من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - الخطوط العامة للمجتمع الإسلامي
فهو مجتمع مبدئي، وحين نقول: (مجتمعاً مبدئيًّا) فإننا نتصور شرطين أساسين هما
الف: أنه لا يؤمن بالفوضى في أي حقل من حقول المجتمع، بل يؤمن بالتنظيم في كافة الأبعاد الخاصة والعامة.
باء: أنه ينطلق في تنظيمه من بصائر سماوية ليست فيها تحديدات قومية أو إقليمية أو عنصرية أو غيرها .. لأن السماء هي التي أوحت بهذه البصائر.
من هنا جاءت الكلمة الأولى في هذه السورة نداء إلى الناس: أن يتقوا الله ليبنوا على أساسه مجتمعهم الفاضل يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ.
ومعروف أن الخطاب للناس الواقعيين الذين يتحركون في أرض الواقع، وليس الخطاب إلى الإنسان أو البشر كصفات تجريدية، أن هذا الخطاب تعبير عن روح الواقعية في الرؤية الإسلامية، وبالتالي روح توجيه الحياة مباشرة، ومن دون الالتفاف حولها بمسائل نظرية.
والسؤال هو: لماذا قال الله رَبَّكُمْ؟.
الجواب: إن كلمة الرب تدل على معنى التربية فهي أقرب إلى التشريع الذي يأمر الله عباده باتباعه، لذلك ترى أن القرآن، لا يكتفي بكلمة رب، بل يضيف قائلا الَّذِي خَلَقَكُمْ ليذكرنا بأن الله الذي رباكم من بعد أن خلقكم، أجدر أن يتبع الناس تشريعه ويتقونه في حياتهم.
التوحيد منطلق التشريع
والميزة الأساسية في تشريع السماء، انطلاقة من مبدأ التوحيد، والذي يعني فيما يعني الارتفاع فوق كل الحواجز المصطنعة بين الناس، إننا نفهم اليوم وبعد أن اكتشفنا أن أكثر الويلات التي أصابت البشرية ولا تزال تصيبها حتى اليوم آتية من هذه الحواجز (العنصريات، القوميات، الإقليميات، الطبقيات و ... و ... وهكذا)، نحن نعرف أنها هي العقبات الحقيقية في طريق الإنسان إلى السعادة والتقدم.
ولذلك يركز القرآن على أن الله خلق الناس جميعاً من نفس واحدة ويقول الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيراً وَنِسَاءً.
النساء كالرجال
والسؤال: كيف خلق الله زوج الإنسان من نفسه؟ وهل يعني هذا أن الإنسان الأول