من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - طاعة القيادة امتداد لطاعة الله
وليس فقط في حقل القيادة أو النظام السياسي للأمة تظهر تناقضات الأديان والمبادئ وانسجام الإسلام، بل وأيضاً في سائر التشريعات، ففي الاقتصاد ترى ذات القيم التي تجدها في السياسة من العدالة، والحرية، والاستقلال، وفي الأخلاق، والتربية، والاجتماع، وهي في العبادات تجد ذات القيم الواحدة لا تناقض فيها ولا اختلاف، مما يدل على أن الذي أوحى بها كان العليم الخبير، حيث يستحيل أن تجد كتاباً جامعا لدستور الحياة بكل أبعادها، ثم يكون بهذا الانسجام والدقة والتناغم، فسبحان الله الذي أوحى به.
القيادة مرجع الأمة
[٨٣] ومن آيات صدق الرسالة، وأن كتابها القرآن حق لا ريب فيه هو: قيادة الأمة التي تمثل كتابها، حيث يجب على أبناء الأمة أن يطيعوها طاعة شاملة، سواء في شؤون السلم أو الحرب، فمثلًا لو عرف أحدهم خبراً، فعليه أن يذهب به إلى القيادة ويعرضه عليها قبل نشره لتتخذ الإجراء المناسب، فقد يكون الخبر إشاعة كاذبة، وقد يكون وراء الخبر حقيقة يجب على القيادة أن تبادر في اتخاذ الإجراء المناسب قبل نشره .. وهكذا.
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ هؤلاء ليسوا من أهل التقوى واليقين، وإلا فكيف يذيعون الخبر قبل الاطلاع على حقيقته، والخبر المقصود هو فيما يرتبط بالشؤون المهمة حيث عبر عنه القرآن ب- أَمْرٌ.
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ الاستنباط هو: استخراج حكم الشريعة من خلال النصوص الصحيحة. فهناك في الأمة من أوفى مقدرة لربط القضايا الجزئية بالقيم العامة، وبالقواعد الكلية التي تدل عليها النصوص. وهو قادر على فهم خلفيات الخبر وحكمه الشرعي.
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا حيث أن الله أوضح لكم سبيل اتباع الحق، وذلك حين أرسل الكتاب، وعلمه رسوله (صلى الله عليه وآله) وأولي الأمر (عليهم السلام) من بعده الذين يستنبطون أحكام الدين منه، وأوجب عليكم الرجوع إليهم ليتبعوا الحق وليس الشيطان.