من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - الإطار العام حضارة الإيمان
الإطار العام: حضارة الإيمان
استُوحي اسم السورة من قصة ذكرت في آخرها، والعبرة فيها: أن الرفاه الاقتصادي نعمة تهبط على البشر من السماء بقدر التزامهم بمناهج الله وأحكامه.
وتتناسب هذه العبرة مع الإطار العام لأحاديث السورة التي تدور حول محور التنظيم الاجتماعي، وبصورة تكاد تكون قريبة إلى إطار سورة النساء، اللهم إلا في نقطة واحدة. إن هذه السورة تعنى- في الأغلب- بالروابط الاجتماعية العامة، بينما كانت سورة النساء تركز في قسم منها- على العلاقات الأسرية والحقوق المتبادلة فيها، وبالذات قضايا الإرث، وما أشبه.
تشرع السورة بضرورة الوفاء بالعقود، باعتبارها الرابطة الاعتبارية الأساسية التي تبني حضارة الإنسان، ولكن القرآن يحددالعقود في حدود أحكام لا يجوز أن تُتَجاوز.
من أبرز هذه الأحكام ما بيّنه القرآن في موضوع الأطعمة التي هي أول وأهم ما تتناوله عقود البشر، لأنها مرتبطة بأشد الحاجات ضرورة لهم.
وبعد بيان طائفة من أحكام الأطعمة التي فيما بينها حكم الصيد، وحكم حرية التجارة- خصوصاً في الأشهر الحرم- والتعاون على البر والتقوى وما أشبه، مما يتصل من قريب بقضية الطعام (الآيات: ١- ٤).
بعدئذ يتحدث عن طعام الذين أوتوا الكتاب، حيث يحله القرآن للمسلمين، ويشجع بذلك التجارة بين أهل الكتاب وبين المسلمين في الأطعمة (الآية: ٥).
ثم يبين القرآن بعض أحكام الطهارة في الإسلام، المتصلة بالعلاقات الاجتماعية، حيث أن التطهر يحبب الناس بعضهم إلى بعض، وهو حق من حقوق المجتمع على الفرد (الآية: ٦).