من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٦ - أكابر المجرمين يضللون الناس
ومخالفة الرسالة قد تكون لها عوامل فردية، مثل عامل العادة، وقد تكون له عوامل اجتماعية، مثل الثقافة الشركية، لكن الأكثر أهمية هو دور السلطة الطاغوتية، التي هي في واقعها إطار يضم مجموعة من المجرمين، ذات قيادة ماكرة ومخططة.
إن أكابر المجرمين ذوي كبر وتعالي وسلطة ولن يتنازلوا للرسالة الجديدة، بل يطمحون أن يحصلوا على امتيازات الرسالة من العلم ومحبة الناس. وما دامت الرسالة لم تهبط عليهم فإنهم سوف يكفرون بها والله يقول اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ.
أما جزاء هؤلاء فهو الذل والصغار والعذاب الشديد بسبب خططهم المضادة للرسالة.
ومن عوامل الكفر بالرسالة ضيق الصدر، وقلة الاستيعاب، وضعف الإرادة، وبالتالي الضيق والحرج.
والواقع أن ذلك يصيب قلب الفرد بسبب عدم الإيمان، ومن عوامل الإيمان التذكر واستعادة الحقائق، حيث يهتدي الإنسان بهما إلى صراط الله الذي يوفر للبشر الاستقامة والسلامة، والولاية الإلهية (الدعم الإلهي).
وإنما يبلغ المؤمن هذه الأهداف بأعماله، وليس بمجرد التذكر أو العلم والمعرفة.
بينات من الآيات
أومن كان ميتاً فأحييناه؟!
[١٢٢] كما أن البشر كان فاقداً للحركة والنمو، وبالتالي الحياة، حتى نفخ الله فيه روحاً، فأصبح بشراً سويًّا، كذلك فهو فاقد للعلم والهدى حتى يحييه الله، ويعطيه القدرة.
أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ إن الله يحيي قلب البشر بالعقل والوحي، وذلك لعله يستطيع أن يعرف ضره من نفعه، ويعرف من يضره ومن ينفعه، وكيف يتصرف مع الناس، وينظم علاقته معهم.
بيد أن هناك من لا ينتفع بالحياة هذه، فيبقى في ظلمات دون أن يخرج منها.
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا أما السبب الذي يجعل الفرد يفضل الظلمات على النور فقد يكون العادة حيث يحب الفرد السلوك الذي كان ينتهجه حتى ولو كان شائناً كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.