من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - العدالة في العلاقات الأسرية
٣- وقد يكون الزوج رجلًا منحرفاً، يخون زوجته في حقوقها، ولكن البقاء معه بانتظار صلاحه المرتقب أفضل من التمرد عليه وإنهاء العلاقة الزوجية مما قد يسبب الضرر لهما معاً.
إذا هناك ظروف استثنائية ينبغي للمرأة أن تتنازل بطوع إرادتها عن بعض حقوقها، وتصطلح مع الزوج، وتشريع الصلح هنا وفي سائر العلاقات يعطي مرونة واقعية للتشريع الإسلامي، حيث يضع للملابسات الخارجية دوراً في الأحكام الشرعية.
وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَ أي أرتكزت صفة الشح والبخل والفردية في النفوس، ولذلك يحاول كل جانب أن يجر النار إلى قرصه، وعلينا أن نعتبر أن إقامة العلاقة الاجتماعية خير من فضها فنحاول مقاومة صفة الشح، ونتسلح بالتسامح والصلح.
وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً أي حين أداء حقوق الآخرين تزيدون عليها إلى درجة الإخلاص، وحين أخذ الحقوق منهم تتقون الله فلا تأخذون إلا ما علمتم أنه من حقكم.
تعدد الزوجات
[١٢٩] على الرجل ألا يحرص في الزواج بأكثر من امرأة واحدة لأن الواجب الشرعي عليه يقضي آنئذ أن يعدل بينهما، وبما أن ميل الشخص سيكون بالطبع إلى الحسنى منهما، فلذلك من الصعب أن يقيم العدل في التعامل معهما، وسيؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى ترك واحدة منهما وإهمالها. حتى تصبح كالمعلقة فلا هي زوجة تتمتع بحقوق الزوجة ولا هي مطلقة فتكيف حياتها حسب إرادتها.
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ بسحق غالب حقوقها، لذا اجعلوا الزواج من الثانية حسب المصلحة أو الضرورة فقط.
فمثلًا: إذا وجدتم أرملة تحتاج إلى كنف الزوجية، وليس لها من يتكفل بها فتزوجوا منها، أو إذا كان عدد النساء أكبر بكثير من الرجال لسبب أو لآخر، مما يشكل مشكلة اجتماعية- لولا تعدد الزوجات- وإذا كانت الزوجة الأولى عقيمة أو مريضة أو مسنة بحيث لا تستطيع الوفاء بحقوق الزوجية وهكذا.
أما في الحالات العادية التي يكون الزواج بالثانية شهوة جنسية بحتة أو تفنناً في المتعة المجردة، فإن العاقبة المنتظرة هي إهمال إحداهما مما يشكل خوفاً لحقوقها.