من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - لا تغلوا في دينكم
لا تغلوا في دينكم
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا [١] فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١) لَنْ يَسْتَنكِفَ [٢] الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ [٣] فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (١٧٣).
هدى من الآيات
تكميلًا للحديث عن ضرورة الوحي، وتوضيحاً لمواصفات الطبقة المؤمنة، حتى لا تختلط بالطبقات المتظاهرة بالإيمان، جاءت هذه الآية لتتحدث عن زيف فكرة إنصاف الآلهة التي ابتدعت في مذاهب النصارى، فزعموا: [أن نبيهم عيسى ابن مريم كان ابناً لله]. كلا، عيسى وجميع الأنبياء (عليهم السلام) إنما هم بشر، وصفتهم المميزة التي جعلهم الله بها أنبياء، واختارهم
[١] لا تغلوا: اصل الغلو مجاوزة الحد.
[٢] يستنكف: الاستنكاف الأنفة من الشيء، وأصله من نكفت الدمع إذا نحيته بإصبعك من خدك.
[٣] يستكبر: الاستكبار طلب الكبر من غير استحقاق.