من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - لا تغلوا في دينكم
للوحي تلك الصفة هي عبوديتهم التامة لله وخضوعهم الكامل له.
ونهت الآية الأولى عن الغلو في الدين، والافتراء على الله غير الحق بأن عيسى ثالث ثلاثة، يشكلون بالمجموع قيادة موحدة لإدارة الكون، بينما المسيح (كما تقول الآية الثانية) لا يتكبر عن عبودية الله، ولا يرى نفسه أكبر من هذه العبودية، وهذا سر عظمته، أما المتكبرون عن عبادة الله فإن جزاءهم عذاب أليم.
بهذا نفت الآيات فكرة الرسالة عما لصق بها من رواسب الشرك الجاهلية، وجعلها مقبولة للعقل البشري.
والواقع أن كثيراً من الذين ينكرون الحقائق الدينية إنما ينكرون ما لصق بها من خرافات وأوهام، ولو صفيت الحقائق عن تلك الخرافات والأوهام، فإن أكثرهم سيعود إلى الرشد، ويؤمن بالحقائق.
لذلك تعتبر تصفية فكرة الرسالة من رواسب الشرك بمثابة دليل على صدق الرسالة لأنه يفتح الطريق أمام الإيمان بها.
بينات من الآيات
الغلو
[١٧١] الغلو في الدين بمثابة الإنكار للدين. ذلك لأن أضرار الغلو لا تقل عن أضرار الجحود أو الانتقاص من الدين، وقد يكون الغلو في الدين سبباً لكفر كثير من الناس الآخرين الذين ترفض فطرتهم النقية شوائب الغلو، فينكرون ما ارتبط بها من حقائق الدين أيضاً.
وقد كان غلو النصارى في عيسى سبباً لهروب المثقفين منهم وإنكارهم الرسالة رأساً لأنهم وجدوا بفطرتهم الصافية أن الإيمان بألوهية بشر مثلهم سخافة، فآثروا الكفر بالدين رأساً، ولم يجهدوا أنفسهم بالفصل بين الخرافة والحقيقة في الدين.
لذلك تجد القرآن الحكيم يعامل المغالين في الدين بذات العنف والقسوة التي يعامل بها الكفار والجاحدين.
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وليس إلهاً في مستوى الله سبحانه، وليست ولادته