من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - الإشهاد والتوثيق
بالحلف.
أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ أي يخشوا من عاقبة رد اليمين على الورثة بعد شهادة الشاهدين فيفتضح أمرهما. وعلى العموم، الشهادة طريق الإنسان إلى العلم، ولكنها بحاجة إلى التقوى والسماع من قبل المستمع للشهادة، إذ أن التقوى ستمنع من الحكم المسبق على الشاهد أو في القضية من دون دليل، وستمنعه من الميل نحو أحد طرفي القضية لأن صاحبه من أقارب الميت، أو لأن مصلحته ستكون في ذلك أو لمجرد الاستعجال في الحكم من دون معرفة أن ذلك يخالف روح التقوى.
أما السماع فإنه الشرط المادي لمعرفة الحقائق بعد توفر الشرط النفسي والعقلي وهو التقوى لذلك قال ربنا وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا.
ثم أكد القرآن على أهمية التقوى في فهم الحقائق وقال وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ فإذا كان الإنسان ظالماً لحقوق الناس فإن ظلمهم سيكون حجاباً أمام عينه فلا يرى الحق حقا لإنه يحاول دائماً أن يبرر ظلمه أما الناس، وليتخلص من وخز الضمير الذي أقض عليه مضجعهُ.