من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - الإشهاد والتوثيق
من غير المسلمين من رفاق الميت في الطريق وشهدا على وصية معينة، فهنا تطرح عادة علامة استفهام إذ قد تكون الوصية ملفقة رأسا فهنا لا نكتفي بالعدالة الظاهرة (الشهادة) بل نطلب منهما أن يحلفا عقيب الفريضة انهم صادقان
إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ وجاء اثنان من غير المسلمين فهنا تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ إذا كانت طريقة إدلائهم بالشهادة أو حتى ملابسات الوفاة التي يتحدثان عنها، إذا كانت مثيرة للشك، ولأنه ليس هناك أي دليل عيني على أنهما كاذبان، وبما أنهما ينكران التهمة الموجهة ضدهما، فعليكم أن تستحلفوهما حلفا مغلظا بعد الصلاة ويكون مضمون الحلف هو أننا لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى أي حتى ولو كان الأمر في صالح بعض أقاربنا فإننا لا نكذب للحصول على بعض المال ليس ذلك فقط بل وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ.
إذ قد لا يكذب الشخص بالكلام، بل قد يكذب بالصمت كأن يسكت عن الحقيقة التي يعرفها وبسكوته لا يدع الحقيقة تظهر، وبذلك يرتكب إثما مبينا إِنَّا إِذاً لَمِنْ الآثِمِينَ.
[١٠٧] فإذا تبين أن هذين الشخصين قد ارتكبا إثما، فهناك لايمكن إثبات الإثم هذا إلا إذا شهد رجلان ضدهما، وفي مصلحة أصحاب الحق المهضوم.
فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا أي يقفان على منصة الشهادة، ويشهدان لمصلحة صاحب الحق إن عثر على دليل خيانتهما.
مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ أي من أصحاب الدم أو أولى الناس به من ناحية القرابة فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا أي يجب أن يحلفا قبل الشهادة بصدقهما ويشهدا على أن الشاهدين غير صادقين في الشهادة.
وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ أي ما ارتكبنا عدواناً، وإذا كنا قد ارتكبنا عدواناً أو تجاوزنا الحد فإن ذلك يثبت علينا صفة الظلم ونحن سوف نستعد لمواجهة العقوبة المفروضة على الظالم.
[١٠٨] إن هذا النوع من الاستشهاد سيكون أفضل أنواع الشهادة. لأنها تستنهض ضمير الشاهد وتثير فيه وازعه الديني.
ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أي أقرب إلى الشهادة المأتية على الوجه الصحيح. وفي ذات الوقت سيكون ذلك سبباً لاطمئنان الناس بالشهادة إذ أن الشهادة تتأكد