من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - حزب الله
يشاء من عباده، والله واسع النعمة عليم بمن يستحقها.
وهؤلاء هم الذين يستحقون الولاية في المجتمع الإسلامي، لأنه الولاية الأساسية هي لله ثم لرسوله ثم للذين آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ومن يتخذ هذه الولاية حقًّا فإنه من حزب الله، وإن حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ.
أما الكفار فحرام على المسلمين أن يتخذوهم أولياء لأنهم ليس فقط لا يصلون، بل يستهزئون بالصلاة، ولابد أن يلتزم المسلم بعهده مع الله ويتقيه ولا يتولى الكفار أو أهل الكتاب.
وإنما يستهزئ هؤلاء بالصلاة لأنهم لا يعقلون واقع الصلاة وعلاقتها بتزكية الإنسان، وتربية المجتمع الفاضل.
بينات من الآيات
صفات المجتمع الفاضل
[٥٤] لاتزعم أنك لو واليت الأجانب فإن المجتمع الإسلامي سوف ينطبع بطابعك، أو سوف يصبح أقرب إلى الأجنبي، كلا .. بل إنك سوف ترتد عن دينك، وتنفصل عن واقع المجتمع المسلم حتى ولو كنت ذا سمة بارزة فيه وذا منصب كبير، إذ أن الله سوف يأتي بقوم يجسدون ذلك المجتمع الفاضل الذي يتسم بالصفات التالية ..
أولًا: إن الله يحبهم، ولا يحب الله الشخص لذاته بل لتكامل الصفات الحسنة فيه، من الإيمان والعمل الصالح، وحين يحب الله أحداً تحبه ملائكته وأولياؤه ويسخر له ما في السماء والأرض لأنها مطيعة لله.
ثانياً: وهم يحبون الله، ويشعرون بأن الله متفضل عليهم، وأن عليهم شكر ربهم بالعطاء وبالصلاة والزكاة والجهاد، وحين يصلون أو يزكون ويجاهدون فإن عطاءهم هذا ليس جبراً عليهم وإكراهاً بل طوعاً واختياراً لأنه نابع من حبهم لله.
ثالثاً: ولأن علاقتهم بالله هي علاقة حب وهي أرفع درجات الانسجام والتوافق فإنهم يحبون بعضهم ويتساهلون في علاقاتهم. حتى يزعم الناظر إليهم من بعيد أن الواحد منهم عبد للآخرين في علاقة التواضع والإيثار والابتعاد عن الذاتيات، فهم أذلة على المؤمنين.
رابعاً: أما علاقتهم مع الكفار فهي علاقة المنعة والتحدي، فهم أعزة عليهم صامدون