من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - الإسلام بصيرة هدى ومنهاج صلاح
وأن الله يملك السماوات والأرض وأنه يخلق، وأنه قادر على كل شيء؟!.
إنهم لو تصوروا قليلًا ضخامة السماوات والأرض لصغرت في أعينهم شخصية المسيح على عظمته، أعادوه إلى مرتبة عبودية الله.
هذه الأرض الواسعة بما فيها من قفار شاسعة، وبحار عظيمة، وجبال راسية، وأنهار وأحياء مختلفة، هل يملكها المسيح (من دون الله) أبداً هذا غير معقول!.
وهذه الشمس العملاقة التي لو وضعت أرضنا فيها لضاعت كما تضيع حلقة صغيرة في صحراء واسعة!.
هذه المجرات التي تحتوي على ألوف الملايين من الشموس بعضها أكبر من شمسنا بحيث لو وضعت فيها شمسنا لضاعت كما تضيع حبة الرمل في الصحراء.
وهذه الملايين من المجرات التي تسبح في الفضاء اللامتناهي، التي تضيع فيها مجرتنا على ضخامتها.
كل هذه يملكها الله، أم المسيح البشر الضعيف الذي لا يكاد يملأ حيزاً من الأرض؟! ومن هو الجدير بالألوهية الله أم المسيح بن مريم؟!.
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن أحد الأسباب الرئيسية للكفر أو الشرك هو جهل عظمة الله، وعدم معرفة سلطانه الواسع، وملكوته العظيم، ولذلك كلما تحدث القرآن عن الشرك بين جانبا من قدرته لينتزع من قلب الإنسان أهم أسباب الشرك به يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
[١٨] وحين قالت النصارى: إن المسيح ابن الله، أو إنه هو الله، فإن دافعهم النفسي كان التملص من مسؤوليتهم كبشر.
إنهم قالوا: إن المسيح هو الله، ونحن أتباعه المقربون إليه، فهو لن يعذبنا، بل سوف يقف حاجزاً بين رب العرش وبيننا حتى لا نعذب بذنوبنا.
وهذه هي الضلالة الكبرى التي يقع فيها البشر، فماذا ترجو من بشر لا يرى نفسه مسؤولة عن الخطيئات التي يرتكبها؟ أفترجو منه سوى الجريمة والعدوان؟.
وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ انظر كيف أن الله فضحهم وأكذب أحدوثتهم رأساً، وبلا مقدمات،