من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - دور الرسول وموقف الأمة
بينات من الآيات
الأدوار التنفيذية للرسول (صلى الله عليه وآله)
[٨٤] الرسول (صلى الله عليه وآله) ليس مبلغا لرسالات الله فحسب، بل ومنفذاً لتلك الرسالات بنفسه سواء نفذها الآخرون أم لا، وهذه الميزة تجعل الناس أكثر ثقة بالرسالات السماوية، وأسرع استجابة ليس فقط لأنهم يجدون أمامهم تجسيداً حيًّا، وعمليًّا لما يسمعونه من الدعوة، بل ولأن (عمل) الرسول (صلى الله عليه وآله) يصنع (واقعاً) في المجتمع، وأن لهذا الواقع أثراً طبيعياً على المجتمع، ويخلق انعكاسات على الحياة.
فمثلًا قيام الرسول (صلى الله عليه وآله) في مكة بفك رقاب العبيد بصورة مباشرة، أو عن طريق إعطاء المال لبعض أصحابه حتى يشتروا العبيد ويعتقوهم، إن ذلك خلق انعكاساً على المجتمع الجاهلي، وشكل طبقة اجتماعية قوامها المتحررون من العبودية، وكان لهذه الطبقة أثرها في الحياة.
وإعلان الرسول (صلى الله عليه وآله) القتال ضد الكفار هو بذاته يشكل حقيقة واقعية تخلف أثرها في تطبيق الدعوة، ومن هنا أمر الله نبيه (صلى الله عليه وآله) بهذا الإعلان فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
ودور الرسالة هو تثوير الإنسان من أجل تفجير طاقاته، ومن ثم توجيهها في الصراط المستقيم، وليس القيام بمسؤوليات الناس كبديل عنهم، وكذلك دور الرسول (صلى الله عليه وآله) فهو ليس مكلفا عن الناس، إنما هو راع لهم، ومبلغهم رسالة الله، ومشجعهم على تنفيذ هذه الرسالة لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ.
وهذه الفكرة تنسف الواقع الذي نعيش فيه نحن المسلمين، حيث نزعم أن وجود الرسول (صلى الله عليه وآله) فينا، وحبنا له، وانتماءنا اليه، وأن وجود كتاب الله الكريم بيننا، يكفياننا حضارة وتقدما، ولا نحتاج بعدهما إلى عمل، إنما الرسول (صلى الله عليه وآله) محرض للانسان وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ ولكن لا يعني هذا أن الله بعيد عن دعم المؤمنين، بل أن نصره يأتي وراء عمل الناس أنفسهم.
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلًا فالله هو الذي يكف بأس (وقوة) الذين كفروا، ويجعل بينكم وبين بأسهم حائلًا من الرعب يلقيه في قلوبهم، بسبب قوتكم واستعدادكم للقتال، ولكن الله لا يفعل ذلك حتما، وإنما [عَسَى] أن يفعل ذلك عندما تكون فيكم الصلاحية لذلك، والله قوي حين ينصر أولياءه، وأشد قوة من الكفار، وأقدر على انزال الهزيمة بهم.