من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٦ - أسماء الله الحسنى
أسماء الله الحسنى
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا [١] لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) بَدِيعُ [٢] السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣).
هدى من الآيات
إذا تدبرنا في الآيات الكونية التي أشار إليها القرآن الحكيم في الدروس الماضية، نجد أن الله يعطينا معرفة بذاته، ويأتي هذا الدرس ليذكرنا ببعض الصفات الإلهية التي يعرفها المؤمن بسبب معرفته بربه، وكلما زادت معرفة الإنسان بالله زادت معرفته بصفاته وأسمائه الحسنى، ومن ثم معرفته بسائر المعارف التوحيدية كالعدل والنبوة والإمامة والمعاد وما إليها.
في البداية يذكرنا القرآن بأن الله هو الذي خلق الجن، ولكن الساذجين من البشر يزعمون بأن الجن شريك، كما أنهم قالوا: (كذبا) إن لله بنين وبنات، وهذا يدل على عدم علم بالحقيقة، ولا معرفة بالله المتعالي عن الصفات السيئة.
هو الذي خلق الأشياء من العدم خلقاً إبداعيًّا دون أن تتولد منه الأشياء، حتى يحتاج إلى آخر مكمل له يتولد منهما معاً، كما البشر بحاجة إلى صاحبة حتى يتولد منهما الطفل.
[١] وخرقوا: حكموا.
[٢] بديع: بمعنى المبدع، والفرق بين الإبداع والاختراع أن الإبداع فعلُ ما لم يُسبقْ إلى مثله، والاختراع فعل ما لم يوجد سبب له، ولذلك يقال البدعة لما خالف السنة لأنه إحداث ما لم يُسبقْ إليه.