من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - دور الرسل في مسيرة التوحيد
تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ والنهي عن عبادة هؤلاء يعني التمرد على سلطات الطاغوت المتمثلة في السلطان الجائر، أو شيخ العشيرة الفاسد، أو رئيس الحزب المتجبر، وهكذا.
اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ أي لا أتبع الجبت أيضاً قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً حين أعبد الطاغوت أو أتبع الجبت وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ آنئذ، ذلك أن هداية الله للرسول ليست ذاتية، بل قائمة بالله، وهي تزول إذا انحرف الرسول- حاشا لله- عن الخط المستقيم.
إطار التحرك الرسالي
[٥٧] ويتميز الرسول عن الكفار، بأنه على بينة واضحة من ربه، إنه يعرف الطريق جيداً بينما أولئك ليس فقط لا يعرفون الطريق بل ويكذبون بذلك تكذيباً قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ أما العقوبة فهي عند الله وأنتم تستعجلونها، والله هو الذي يحكم بها لأولئك يقص سبحانه الحق، ويعلم لمن هو.
مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ إن الله يقص الحق ربما معناه: إن الله سبحانه يقسم الحق الكلي العام على أقسام الحياة، أو الموضوعات الخاصة المنفصلة عن بعضها، والله سبحانه (خير الفاصلين) ربما معناه أن الله خير من يقضي لتطبيق الحق على الشخص المعين.
ولنضرب مثلًا يقرب إلى أذهاننا معنى الآية فالحق الكلي مثلًا هو أن العدالة قيمة صحيحة ولكننا بحاجة إلى قص هذا الحق، وذلك بتقسيمه إلى مختلف الموضوعات. مثل أن العدالة تقتضي انزال العقوبة على من يظلم صاحبه، ولكن من الذي ظلم صاحبه؟ هذا الأمر بحاجة إلى فصل (يسمى بالقضاء) والله هو الذي يفصل ويحدد بالضبط من الذي ظلم، ومن الذي وقع عليه الظلم.
[٥٨] إذن فالله هو الذي يملك العقوبة، ويعلم الحكم، وهو خير من يقضي، أما الرسول فهو بشر لو لم يكن رسولًا من الله، وكان يملك العقوبات التي يهدد بها الأعداء. إذن كان يستخدمها عمليًّا في دحر الأعداء.
وهو حين لا يفعل فإن ذلك يدل على أنه رسول متصل بالله، وأنه لا يقول ولا يعمل شيئاً إلا بإذنه، بل هو لا يملك شيئاً من دون الله سبحانه قُلْ لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ فهو الذي يقضي بين العباد ويعاقب المتجاوزين على القانون ولست أنا.