من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - حزب الله
فإن حزب الله هم الغالبون
[٥٦] والذين ءامنوا هم المجتمع الرسالي الأمثل الذي لا يتجاوز انتماء الفرد عن حدودهم، بل يقتصر عليهم لكي تتشكل هذه الولاية بالإضافة إلى تلك القيادة- الحزب الإلهي- وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ.
و السؤال: لماذا يغلب حزب الله سائر التجمعات؟.
أولًا: لأن إرادة الله العليا تشاء ذلك بأن ينتصر حزبه على سائر الأحزاب، وفي صراع المجتمعات الإسلامية والجاهلية شواهد على أن ما نسميه بالصدفة (أو بالأحرى القدر الإلهي) يلعب دوراً أساسيًّا في انتصار الرسالة، وما هي سوى إرادة الله العليا التي عبر سبحانه عنها بقوله إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد: ٧].
ثانياً: إن حزب الله يعتمد على أساس القيم الحياتية التي تربي الفرد على اليقين والعمل الصالح والانضباط، وهذه القيم قادرة على صنع الحضارة ..
ثالثاً: أساس التنافس داخل المجتمع الإسلامي ليس بالشخصيات ولا الغنى ولا العنصر، وإنما العلم والعمل، اللذان يعتبران القيمتين الأساسيتين في هذا المجتمع، بينما أساس التنافس في سائر المجتمعات هي واحدة من تلك القيم الزائفة، ومن الطبيعي أن يرتقي ذلك المجتمع الذي يتنافس أصحابه على العلم والعمل.
رابعاً: أبرز ما يعطي المجتمعات التقدم والاستمرار هو قدرتها على تجاوز التحديات التي تتعرض لها من قبل الآخرين، والمجتمع الإسلامي يتكئ على الجهاد والشهادة في مقاومة التحديات وتجاوز الصراعات، فيكون أقدر على الاستمرار والتقدم.
من هنا كان حزب الله- بالرغم من قلة أبنائه وضآلة موارده في البداية- أقوى من حزب الشيطان على كثرة عدده وعدته وهو الغالب عليهم.