من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - المنافقون صفات وتقييم
ثم يحذر الله المؤمنين من المصير الذي انتهت إليه هذه الطائفة من المنافقين، وينذرهم بأن الله سيأخذهم بسلطان مبين، لو سمحوا لأنفسهم بموالاة الكافرين.
تلك العاقبة السوء التي تنتهي بصاحبها إلى نار جهنم في أسفل دركاتها حيث لا ينقذهم ولاؤهم للكافرين من النار.
وقبل أن ينهي القرآن هذا الحديث يفتح أمام المنافقين باب الأمل، ويرشدهم إلى التوبة بشرط أن تقارن بالإصلاح ما أفسدوه بالنفاق، وذلك بالولاء التام للمجتمع الإسلامي، والإخلاص في تطبيق مناهجه سبحانه، وآنئذ سوف يلحقون بركب المؤمنين الذين أعد الله لهم أجراً عظيماً.
بينات من الآيات
خداع الله!
[١٤٢] يزعم المنافقون: أنهم كما يخادعون حسب زعمهم أبناء المجتمع الإسلامي، كذلك بإمكانهم مخادعة الله لذلك تجد أن أعمالهم الدينية تشبه ممارساتهم الاجتماعية.
فإذا قاموا إلى الصلاة تكاسلوا، وأدوا فقط القشر البارز من الصلاة، أما جوهر الصلاة فإنهم بعيدون عنه.
بيد أن هذه المخادعة ستنقلب عليهم. إذ أن الله أكبر من أن تنطلي عليه مخادعة العباد، ويتقبل منهم هذه العبادات القشرية الفارغة
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ كيف يخادع الله عباده؟ إنه يمكر بهم، ويكيدهم بأن يمهلهم أياماً حتى تسكرهم النعم، ويفقدوا عقولهم وإرادتهم، ثم يأخذهم الله فجأة أخذاً شديداً كما فعل مثلًا بقوم لوط، إذ بعث الله إليهم بملائكة العذاب في صورة ضيوف، وألبسهم ثوب الجمال حتى استهووا قوم لوط الذين تعودوا على الفاحشة سابقاً، فلما اجتمعوا إليهم وكانوا يمنون أنفسهم بالفحشاء والشذوذ ولم يبق في أنفسهم ذرة من التقوى أو الإيمان ..
آنئذ تحول أولئك الملائكة إلى صورتهم الأصلية، فإذا هم غلاظ شداد، وإذا بهم يقتلعون مدينتهم ويدمرونها عليهم.
هكذا يخادع الله عباده عندما يحالون مخادعته وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا فهم لا يصلون حقيقة لله، بل يتظاهرون أمام الناس. وإذا كانت الصلاة وهي أهم الشعائر العبادية يؤدونها بهذه الروح فكيف بسائر الواجبات.