من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٣ - هل يستوي الأعمى والبصير
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ لا خوف لهم من المستقبل. مما يدل على وجود حالة السلام في أنفس الذين يملكون الإيمان والعمل الصالح، ولا هم يحزنون من الماضي مما يدل على وجود السلام في الواقع الخارجي، حيث لا يصيبهم ما يحزنون بسببه.
[٤٩] تعرضنا للبشارة، أما الإنذار فيتلخص في عاقبة الذين يكذبون بآيات الله، ولا يهتدون إلى الحقائق بالرغم من وجود دلائل واضحة تدل عليها، وهؤلاء مصيرهم العذاب.
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمْ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ولم يقل القرآن بما كانوا يكذبون ربما لأن التكذيب قد لا يكون وحده سبباً للعذاب، بل الفسق الذي ينتهي إليه التكذيب هو السبب المباشر للعذاب، والفسق هو تجاوز أحكام الله.
حكمة الرسالات
[٥٠] الهدف من بعث الرسل ليس سلب المسؤولية عن الناس، وإلقائها على عاتق الرسل، كما كان يزعم البعض، وقد تطرف فريق من الناس فزعموا أن أنبياء الله مكلفون بتوفير السعادة لهم والرفاه، وأنه لو لم يكن النبي مالكاً للذهب والفضة فسوف لا تكتمل نبوته، بينما القرآن بين أن الهدف من بعث الرسل هو توفير الرؤية للإنسان، وعن طريق الرؤية الواضحة يكون البشر قادراً على معرفة الطريق السليم، وحين يسير فيه يصل إلى الفلاح قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ إن خزائن الله موجودة في الأرض وفي الإنسان نفسه.
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ إلا بقدر ما يعلمني الله بحكمته، بل العلم يحصل لكم بالتعلم وتزكية النفس.
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ حتى أقوم بالخارق للعادة إلا في حدود تبليغ الرسالة، فأنا بدوري محتاج إلى الطعام والشراب وسوف أموت.
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَ فما عندي هو من عند الله، وذلك عن طريق الوحي، فلو كنتم أنتم أيضاً تستفيدون من ذلك الوحي. إذن لأصبحتم سعداء. ولأني أتبع مايوحى إليَّ فإني أسير في الحياة بصيراً، فأعرف سنن الحياة وأتبعها، فأسعد في الحياة.
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ولأولئك لا يستوي الأعمى والبصير، فإن نعمة البصر هي أفضل نعمة، ومن أراد البصر فليتفكر، فإن الفكر مرآة صافية.