من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - المذنبون بين التوبة والعصيان
المذنبون بين التوبة والعصيان
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً (١٠٥) وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٠٦) وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً [١] أَثِيماً (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ [٢] مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ [٣] مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (١٠٨) هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً [٤] أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (١١٠).
هدى من الآيات
في سياق الحديث العام عن طبقات المجتمع الإسلامي في هذه السورة تتحدث هذه الآيات عن طبقة المذنبين، وهم الذين يخونون أمانات الناس فيأكلون أموالهم بالباطل، أو يخونون أمانة الله فيرتكبون الخطايا التي تعود على أجسامهم أو عقولهم بالضرر، وهذه الطبقة تحاول أن تستميل القيادة إلى جنبها حتى تعمل ما تشاء، لذلك أمر الله رسوله (صلى الله عليه وآله) ألا يجادل عنهم وألا يحميهم، ذلك لأن الرسول (صلى الله عليه وآله) عليه أن يتبع الحق الذي أنزل عليه في الكتاب،
[١] يختانون: يخونون.
[٢] يستخفون: يستترون ويتوارون.
[٣] التبييت: التدبير للشيء بالليل (بالخفاء).
[٤] السوء: القبيح.