من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - المرأة والمجتمع حقوق وعلاقات
الإطار الطبيعي المتين للتعارف والتعاون والتفاعل من أجل بناء حضارة الإنسان، ولكي يحافظ الإسلام على الأسرة حَصَّنها بسور منيع من الأنظمة والتعليمات، ومن أهمها تحريم الفاحشة والقذف.
فلا يحق للمرأة في أي وجه من الوجوه أن تتجاوز حدود الأسرة، وبيتها هو بيت الزوج في علاقاتها الجنسية أو العاطفية.
وإذا امتنعت الأنثى عن تعاطي الجنس اللامشروع، فإن الرجل يضطر إلى أن يبحث عن الزواج المشروع، وأن يقدم في سبيله الكثير من التنازلات، وبالتالي أن يحافظ على كرامة المرأة من جهة، وعلى متانة الأسرة وقوتها وتماسكها من جهة ثانية.
وإذا سقطت المرأة في أحضان الفاحشة فإن عقوبتها التي ذكرها القرآن في هذه الآية هي حجزها في البيت، لماذا؟.
لأنها تجاوزت حدود البيت حين منحت الحرية، فمن الطبيعي أن تعاد إلى هذه الحدود جبراً، ولأنها إذا تركت حرة بين الناس فإن رجالًا كثيرين قد يسقطون في أحضان الجريمة ولا يجدون دافعاً قويًّا للزواج، وبالتالي فإن نساء كثيرات يحرمن من نعمة الزواج، وأُسراً كثيرةً تتحطم على صخرة الفاحشة.
من هنا فإن الوسيلة الجيدة هي حجز المرأة الزانية في البيت وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا.
والتعبير القرآني يستخدم كلمتين يَأْتِينَ و فَاسْتَشْهِدُوا للدلالة على أن المرأة التي تعمل الفاحشة فعلًا، والتي تتعاطى في المجتمع هذه الجريمة على عين السلطة وسمعها، إنها مع ذلك لا تعاقب بمجرد وجود أدلة خفية على جرمها بل يجب أن تكون هناك أدلة ظاهرة، فيستشهد عليها أربعة من المؤمنين أي يطلب منهم الإدلاء بشهاداتهم ليكون العقاب بعد حجة ظاهرة.
وهذا يفسر ضرورة توفر شهادة أربعة من الرجال في هذه الجريمة التي تعتبر عادة من الجرائم الخفية، خصوصاً في أجواء المجتمع الإسلامي، حيث إن شهادة هؤلاء إنما هي ممكنة بحق المرأة المعلنة بالفاحشة، وأما التي تسقط مرة ثم تتوب فلا يمكن عادة أن يلاحظها أربعة من الشهود.