من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - طاعة القيادة امتداد لطاعة الله
أولًا: إن طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) هي طاعة الله لا اختلاف بينهما ولا تناقض، وإن الرسول ليس موكلًا بالأمة بل قائداً لها.
ثانياً: ثم بينت صورة واقعية عن الطاعة، متمثلة في سلوك المنافقين الذي يجب أن يتجنبه المؤمنون وهو: التظاهر بالطاعة أمام الرسول (صلى الله عليه وآله)، وحبك المؤامرات ضده في الليالي، وعلى القيادة ألا تهتم بهؤلاء، بل تبعدهم عن المهام الرسالية، وتتوكل على الله، وتتوجه إلى الصادقين.
وطاعة الله عزوجل وطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واحدة، إذ ان الرسول (صلى الله عليه وآله) إنما يجسد تعاليم الله تعالى، ولولا طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) لانهار بناء التوحيد، وهذا التماسك في المبادئ الإسلامية، والتكامل والوحدة فيها لدليل على أنها من الله، إذ أن أي مبدأ بشري لابد أن تجد فيه تناقضاً بين الأيدلوجية والتشريع، وبين بنود الأيدلوجية ذاتها، وقوانين التشريع مع بعضها.
وعاد القرآن إلى الحديث عن الصور الواقعية للطاعة فأمر بالطاعة حين تعرض الشخص لظاهرة اجتماعية كالحرب والسلام، وذلك بأن لا يذيع الأخبار حولها إلا بعد مراجعة القيادة الشرعية المتمثلة في الرسول (صلى الله عليه وآله) وفي العلماء الذين يستنبطون الأحكام من القرآن الكريم. ثم بين صعوبة ذلك إلا بالتوكل على الله، إذ أنه من دون فضله ورحمته يتبع الناس الشيطان إلا قليلًا.
بينات من الآيات
امتداد الطاعة
[٨٠] إن الرسول (صلى الله عليه وآله) وخلفاءه من الأئمة (عليهم السلام) والعلماء ليسوا أصناماً يُعبدون من دون الله، بل هم عباد الله، وطاعتهم المفروضة هي امتداد لطاعة الله عزوجل، وفي حدود قيم الله وشرائعه، ومن لا يطيع الرسول (صلى الله عليه وآله) بدافع إيمانه بالله فلا حاجة فيه، ولا يجب على الرسول أن يفرض عليه الطاعة بأسلوب آخر مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً.
لا تنافق
[٨١] ولأن طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله) ليست بدوافع مادية، فإنه من المحرَّم النفاق مع الرسول والتظاهر بالطاعة له، ثم التآمر عليه.