من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - دور الرسول وموقف الأمة
اعمل تشفع
[٨٥] وتحريض الرسول (صلى الله عليه وآله) هو شفاعته عند الله، فبقدر استجابة الناس للرسول يكون قدر سيرهم في طريق الرسول (صلى الله عليه وآله) المؤدي إلى الله عزوجل، واعتصامهم بحبل الله، وبهذا القدر يشفع الرسول (صلى الله عليه وآله) لهم عند الله عزوجل.
أما الرسول فإنه سوف يحصل على الأجر من عند الله، وكل شخص يحصل على أجر معين كلما شفع شفاعة حسنة، بأن حرض الناس على العمل الصالح، وبذلك شفع لهم عند الله، أما لو دل على العمل السيء وحرض عليه، فعليه من الوزر بقدر عمل الناس بذلك الوزر كاملًا غير منقوص، لأن الكلمة السلبية أشد خطراً وأكثر ضرراً مما قد يعطيه الكلام الإيجابي من منافع، فجزاء ذلك أكبر من جزاء هذا، وذلك بالقياس إلى الفعل الذي ينتهيان اليه.
مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً والله يحسب بالضبط مقدار عمل هذا أو ذاك وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً.
قد أحرض أنا على عمل الخير بكلام، ويذهب كلامي عبر الأقطار ينتقل من أذن لأذن، حتى يتناقله الملايين ويعملون به، ويكتب الله لي نصيباً مقدراً من عمل هؤلاء جميعاً، دون أن أعرف ذلك أو أستطيع أن أحصي قدر الثواب الذي يحصيه الله ويكتبه.
كن محسناً
[٨٦] والكلام الطيب من البشر لابد أن يرد بكلام طيب، والشفاعة الحسنة يجب أن تقبل بالاستجابة لها، والله يحسب على الناس كلامهم الطيب وجوابهم الأحسن أو لا أقل المناسب.
وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً فالسلام مستحب، والجواب فرض، ورد التحية ليس في الكلام فقط بل في الرسالة أيضاً، فمن احترمك ببعث رسالة إليك فعليك أن تردها أو بأحسن منها، وكذلك لو قدم لك أحدهم خدمة فعليك أن تردها بأحسن منها أو بمثلها.
[٨٧] وعلينا أن نتحذر من تجاوز حقوق الناس المفروضة علينا ابتداءً من أكبر حق وحتى حق رد التحية، لأننا سنقف جميعاً أمام الله للحساب في يوم لاريب فيه، وعداً على الله لايخلفه، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثاً.
اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثاً