من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - دور الرسول وموقف الأمة
يقتل احتراماً للميثاق.
ثانياً: الذين لا يريدون الاعتداء عليكم بسبب ضعفهم وجبنهم، وهؤلاء لا يجوز الاعتداء عليهم.
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ولكن الله ألقى في قلوبهم الرعب فاسترهبوكم وجبنوا عن القتال، وقد عبر القرآن عن الجبن بكلمة حصرت صدورهم، وهو تعبير أنيق وعميق حيث أن من يشتد به الخوف تتسارع نبضات قلبه، فتضيق نفسه وكأن قلبه محصور، وهؤلاء ماداموا بعيدين عن قتالكم اتركوهم لشأنهم فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا.
جزاء المخادعين
[٩١] ولكن من المفروض ألا يكون سلم هؤلاء خداعاً، فلو كان كذلك لوجب تعقبهم وإخضاعهم للقانون.
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا إن هؤلاء يشاركون أولئك في الجبن، بيد أنهم حاقدون يتحينون الفرص، بينما أولئك يائسون مستسلمون لواقعهم الضعيف.
فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وبالتالي لو لم يصبح هؤلاء مثل الفئة السابقة في إنهاء حالة العداء، وحبك المؤامرات ضد سلامة الأمة، فلابد من قتالهم.
وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً السلطان المبين هو: الحجة الدامغة أو القوة القاهرة، ذلك لأن هؤلاء المنافقين يعتبرون متآمرين على سلامة الأمة عابثين بأمنها.
إن هذه الآيات تبين لنا حكم الطوائف المختلفة التي تشكل خطراً على أمن الدولة الإسلامية، وهي عادة الفئات الموتورة والمعقدة التي تساهم في الإخلال بالأمن في البلاد، وهي لا تطبق على الفئات المتمردة على الأنظمة الطاغوتية الحاكمة، لأنها لا تتمتع بشرعية الرسالة كالنظام الإسلامي القائم على أساس الحق، والعدل، والحرية.