من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - الصيد في الحج
يكفر عن ذنبه بمثل ما اصطاد من الحيوان، وبالتالي يجب عليه أن يقهر شهواته التي حاولت الاستفادة من الحياة بالعطاء لها مجدداً حتى يعرف أن اتباع الشهوات يؤدي إلى الوبال.
وفي الوقت الذي حرم صيد البر، أحل الله صيد البحر في حالة الإحرام لأن الهدف هو تنمية الإرادة وتربية روح التقوى، وليس الهدف تجويع الإنسان.
بينات من الآيات
الصيد وامتحان الإرادات
[٩٤] بالرغم من أن عملية الاصطياد في الحج تتم بصورة مشروعة وليست استثماراً لجهد الآخرين، إذ أن صاحب الصيد هو صاحب العمل، بالرغم من ذلك فقد حرم الله هذا لصيد لا لأنه استثمار لجهد الناس (كما في حرمة الربا) ولا لأنه يضر بعقل الإنسان، ولا لأنه يضر بجسمه (كما في حرمة لحم الخنزير)، ولكنه لمجرد اختبار إرادة الإنسان وتنمية روح التقوى فيه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ إذا، فهو امتحان، والهدف منه معرفة الذي يخشى الله بالغيب، وهو ذلك الذي استفاد من نور عقله في اكتشاف عاقبة عمله ولم يحدد رؤيته بما يراه أمام عينه، بل نظر بعيداً بعيداً. نظر إلى الله الذي يراقب عمله، ويحصي عليه ذنوبه، فيجازيه عليها فخشيه.
فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ من اعتدى على حرمات الله بعد أن بينها ربنا فإنه يستحق عذاباً أليماً.
أهداف الحرمة
[٩٥] الحكم الذي جعله الله مقياساً للامتحان هو: حرمة قتل الصيد في حالة الإحرام، أو في منطقة الحرم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ.
لماذا هذا الحكم؟.
لأن الإحرام يهدف التجرد عن الذات، وتنمية روح التقوى، ولا تتناسب هذه الحالة مع الانتشار في الأرض طلباً للصيد بما يحمل ذلك من اهتمامات بين الوافدين من مختلف بقاع الأرض من أجل أداء فريضة الحج فلو اهتموا وهم يسيرون إلى مكة بالصيد إذن لازدادت احتمالات الصراع بينهم على الصيد، وبالتالي تناقض ذلك مع هدف الحج الذي هو توحيد الأمة الإسلامية.