من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - كيف نبلغ الفلاح
كل شيء حلال
[٩٣] ولا يعني تحريم الخمرة أن الله يريد للإنسان أن يعيش في ضنك العيش، لأن الله لم يحرم الطيبات على الإنسان.
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إنما يعني ذلك التحريم أن يبقي الإنسان في حذر دائم من ارتكاب الجرائم، وفي وعي دائم، وتحمل المسؤولية والحذر، لذلك قال الله إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
إن الهدف من التقوى هو العمل الصالح، ولكن العمل الصالح لابد أن يسبقه الإيمان، والإيمان يأتي قبل وبعد العمل الصالح أما قبله فلكي يدفع بالبشر إلى اختيار العمل الصالح، اما بعده فلان العمل الصالح يدعم الإيمان ويقويه في القلب مما يمهد لمرحلة متقدمة جديدة من العمل الصالح. من هنا جاء الإيمان هدفاً للتقوى عندما قال ربنا ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا
إن التقوى (أي التحسس بالمسؤولية) تدعو إلى العمل الصالح وتدعو في ذات الوقت إلى مستوى جديد ومرتفع من مستويات الإيمان.
ذلك المستوى هو الإحسان إلى الناس لذلك جاء الإحسان نتيجة للتقوى في هذه الآية ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
وهكذا يتدرج المؤمن عبر المراحل التالية
أولًا: التقوى بهدف العمل الصالح.
ثانياً: التقوى بهدف تقوية الإيمان
ثالثاً: التقوى بهدف الإحسان إلى الناس.
وعموماً. الطعام هو وقود الإنسان المادي للقيام بهذه المراحل، بينما التقوى هي وقوده المعنوي. وفرق كبير بين الطعام في المفهوم التوحيدي حيث يكون تحت سيطرة التقوى، وبهدف تحمل المسؤولية والإحسان.
والطعام في المفهوم الشيطاني حيث يكون ضد التقوى وضد تحمل المسؤولية.