من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - كيف نبلغ الفلاح
بينات من الآيات
[٩٠] في طليعة ما حرمته الشرائع السماوية الخمر والميسر لأنهما يهبطان بإرادة الإنسان وعقله إلى أدنى مستوى، وهما بالتالي رجس وحرام لأنهما من عمل الشيطان الذي يثير الشهوات وينقص العقل ويضعف الإرادة.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إن الفلاح الذي هو الهدف الأسمى لكل ابن أنثى في الحياة لا يتحقق إلا بالسيطرة على شهوات الذات بقوة الإرادة.
أما اللهو فإنه يضعف هذه الإرادة ويثير المشاكل للبشر واللهو هو ذلك الرجس الذي يدعمه الشيطان.
الخمر والميسر من جنود إبليس
[٩١] والخمر والميسر يسببان الفرقة بين الناس، بينما الإسلام يأمر بالوحدة ويدعم هذه الوحدة بتحريم كل أسباب الفرقة.
إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ العداوة تأتي بسبب سيطرة الشهوات على الإنسان، فيحاول كل واحد أن يعتدي على حقوق الآخرين ليحقق هو شهواته، بينما يجب أن يقف غريمه في موقف الدفاع، فإن لم يستطع دفع الظلم عن نفسه انقلب ظالماً لمن هو أضعف منه.
وهكذا يتحول المجتمع إلى سلسلة من الظالمين والمظلومين، والعداوة تتحول إلى بغضاء إذ سرعان ما يبحث كل طرف عن تبرير نفسي لظلمة، فينشر الحقد في كل قلب فكل من يصبح مظلوماً يحقد على ظالمه.
ولكن المشكلة: أن هذا الحقد قد يتحول إلى غير الظالم، بل إلى كل أبناء المجتمع فيبحث له عن متنفس يصب حقده فيه فإذا به يظلم الناس بلا سبب، وبلا مصلحة ذاتية بل متشفيًّا لنفسه الحاقدة ويبقى سؤال: كيف تتسبب الخمرة في العداوة؟
الجواب: إن الخمرة تذهب بالعقل، وتضعف الإرادة، فيفقد الإنسان السيطرة على شهواته فتصبح شهواته هي المسيطرة عليه، تسوقه إلى حيث الاعتداء والظلم.