من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٣ - ابدأ بنفسك يصلح مجتمعك
أكد القرآن على الحقوق في سياق حديثه عن الطيبات وقال وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[٨٨] والاستفادة من الطيبات. كل الطيبات يجب ألا يتحدد إلا بحدود الشريعة التي جاءت لمصلحة الإنسان كفرد وكمجتمع، وهذا هو التقوى وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ.
كفارة العهد واليمين
[٨٩] وهناك حد آخر للاستفادة من الطيبات، هو حد الالتزام الشخصي بعدم الاستفادة من واحدة من الطيبات لسبب أو آخر، وهذا يسمى باليمين.
فلك أن تحلف ألا تستفيد مثلًا من نعمة الفواكه، وذلك لمصلحة الفقراء والمساكين ولكن لا يعني ذلك أن تحرم على نفسك كل شيء .. ولمجرد التقشف والتزهد ومن دون مصلحة أو رجحان أو سبب معقول، آنئذ يحرم عليك شرعاً أن تعود إلى ذلك الشيء. لأنه يعني التنازل عن عهدك، والتنازل بالتالي عن إرادتك وعن نفسك بذاتك.
بيد أن هناك مشكلة هي أن بعض الناس، يستعجلون الحلف بالله، وهم لا يقصدون الالتزام الحقيقي والإرادة الثابتة.
من هنا بدأ القرآن حديثه عن حل هذه المشكلة ثم أوجب الالتزام باليمين وقال لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ تشكرون الله على هدايته لكم، وتبيانه طريقة الاستفادة من الطيبات.