من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - ابدأ بنفسك يصلح مجتمعك
حرم هذا الشيء المعين.
وهذه الفكرة فكرة الحلية العامة حتى يثبت العكس، هي مجمل ما توحي إليه هذه الدروس التي سوف نشير إليها.
بينات من الآيات
تحريم الطيبات
[٨٧] جاء في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
«إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ» [١].
إن هذا الحديث المأثور ليدل دلالة حاسمة على أن المبالغة في تحريم الطيبات التي ولع بها بعض المنتسبين إلى الدين إنما هي من عمل الشيطان إذ أنها تسبب
أولًا: في التشريع الحرام عند الله: وهو نسبة حكم إلى الشريعة، ما أنزل الله بها من سلطان!.
ثانياً: تسبب في ابتعاد فريق من الناس عن الدين، لأنهم يرون تناقضاً بينه وبين فطرتهم، التي تدعوهم إلى التنعم، بما وفره الله للإنسان من طيبات.
وقد كانت المسيحية المنحرفة هي السبب في نشوء التيار المناهض للدين في أوربا مع بداية التقدم العلمي، لأن المسيحية المنحرفة كانت تحرم طلب العلم وتنسب ذلك إلى الدين، وطائفة من علماء الدين المسلمين ساعدوا من حيث يعلمون أو لا يعلمون هذا التيار الغربي على النفوذ في البلاد الإسلامية، لهذا السبب بالذات.
من هنا حرم القرآن وبكل إصرار تحريم ما أحل الله. سواء كان التحريم قولًا أو عمليًّا وقال يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ بيد أن الاستفادة من الطيبات ينبغي أن تكون في حدود الحقوق الواجبة، فهناك حقوق للجسد يجب الوقوف عندها وعدم تجاوزها في الاستفادة من الطيبات، مثلًا الإسراف في الأكل نوع من الاعتداء على حق الجسد في أن يبقى سالماً.
كما أن هناك حقوقاً للناس، تجب رعايتها عندما يستفيد المرء من الطيبات، من هنا
[١] وسائل الشيعة: ج ١ ص ١٠٨.