من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٤ - عاقبة الدار
عاقبة الدار
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥).
هدى من الآيات
لله الأسماء الحسنى، فهو الغني ذو الرحمة، ولأنه غني فهو قادر على أن يفني الخلق جميعاً، ثم يخلق مكانه ما يشاء.
وآية أخرى على غناه سبحانه: أنه جاء بهذا الخلق في مكان خلق آخر كان قبله.
ولكن برحمته التامة لا يفعل ذلك فهو ذو رحمة، بيد أنه إذا لم يفعل ذلك الآن فليس ذلك دليلًا على أنه لن يفعل ذلك أبداً، إذ سيأتي يوم ينتهي أجل البشر فتأتيه عاقبته دون أن يستطيع مقاومتها.
والبشر تؤمن له الحرية لفترة معينة وذلك دليل رحمة الله به، ولكنه سوف يسلب منه هذه الحرية بعد انقضاء أجله، وذلك بسبب غنى ربه عنه، ولا يسلب الله رحمته إلا بسبب ظلمه لذاته.
بينات من الآيات
الغني ذو الرحمة
[١٣٣] لربنا سبحانه أحسن الأسماء، وأعلى المثل، وأسماء الله منتشرة في الكون في آياته التي لا تحصى، ومعرفة أسماء الله ومظاهرها وتجلياتها في الحياة تعطينا بصيرة ورؤية واضحة،