من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - التبرير باب النفاق وطريق الانحراف
لنفسه بما فيه من مصير أسود.
نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً إن هذا الإنذار يجعل المؤمن يفكر مرتين قبل أن يقدم على مقاومة القيادة بسبب تصلب القيادة في تطبيق القانون عليه، وعدم استجابتها لضغوط أهل المعاصي في الأمة، وبذلك تكون القيادة قوية وقادرة على تطبيق القانون على الجميع.
ولقد رُويَ أنَّ عليًّا (عليه السلام) بَعَثَ إِلَى لَبِيدِ بْنِ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيِّ لِيُجَاءَ بِهِ، فَمَرَّ- الَّذِي أَخَذَهُ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ- بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ بَنِي أَسَدٍ وَفِيهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ، فَقَامَ نُعَيْمٌ فَخَلَّصَ الرَّجُلَ، فَأَتَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالُوا: «أَخَذْنَا الرَّجُلَ فَمَرَرْنَا بِهِ عَلَى نُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةَ فَخَلَّصَهُ- وَكَانَ نُعَيْمٌ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ- فَقَالَ (عليه السلام): عَلَيَّ بِنُعَيْمٍ.
فَأُتِيَ بِهِ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ ضَرْباً مُبْرِحاً، فَلَمَّا وَلَّوْا بِهِ إِلَى السِّجْنِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَإِنَّ فِرَاقَكَ كُفْرٌ.
قَالَ (عليه السلام): إِنَّهُ لَكَذَاكَ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ (عليه السلام): خَلُّوا سَبِيلَهُ» [١].
إن تطبيق نظام السماء بالعدل هو العز، ولقد كان بإمكان هذا أن ينسحب إلى جبهة العدو، ولكنه خشي أن تنطبق عليه هذه الآية فيصبح كافراً.
[١] بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ٣١٥- ٣١٦.