من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٣ - آيات الله بشائر رحمة ونذير عذاب
آيات الله بشائر رحمة ونذير عذاب
قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٢)* وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (١٤) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١٦).
هدى من الآيات
أبسط فكرة تقفز إلى ذهنك حين تلقي نظرة إلى السماوات والأرض هي أنهما مسيرتان وليستا مخيرتين، فإذن هي مملوكة لله، ولكن الله ذا المشيئة المطلقة، المالك للسماوات والأرض يعطي عباده من خلال عطاياه ونعمه التي لا تحصى ثقة بأنه لن يقطع الحبل عنهم، بل كتب على نفسه الرحمة لهم، فما أفضل الالتجاء إليه، والتمتع برحمته.
هذه فكرة الآية الأولى من هذا الدرس الذي يعرفنا بربنا معرفة تجعلنا نكاد نراه بها سبحانه، والله هو المالك لكل ما سكن له واطمأن إلى رحمته في مسيرة الليل والنهار رغم تحركهما، إذ أن رحمة الله تدع الخلق يسيرون وفق نظام يثقون به، يسكنون إليه رغم تدفق الزمان الهائل القوة، لأن الكون كله يستند إلى القدرة المطلقة التي فطرت السماوات والأرض في البدء، والتي لا تزال تغذي الوجود دون أن يتغذى بشيء سبحانه، وفي هذا الطوفان الهائل التغيير يسلم العبد لربه ليتخذ منه ركناً شديداً، ثم لا تكونن- أيها العبد الضعيف- من المشركين لأن