من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٤ - آيات الله بشائر رحمة ونذير عذاب
الشرك- وهو أعظم درجة- سيجعلك تواجه نهاية مأساوية في يوم غاية كل إنسان فيه هو الخلاص من عذابه فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران: ١٨٥].
وتأتي هذه المجموعة التوحيدية من الآيات في سياق دروس إيمانية متتالية. هدفها التعريف الأعمق بآيات الله في الحياة.
بينات من الآيات
عالم الخلق دليل رحمة الله
[١٢] إن للحياة التي نعيشها لحظة بلحظة، ودفعة بدفعة، وموجة بعد موجة، هذا المهرجان العظيم من النور، والدفء، والانطلاق من العظمة والروعة والجلال، لهذه الحياة تنظيم بديع لطيف متين إذا نظرت إليها ككل راعتك آيات التنسيق بين أجزائها، وإذا أمعنت النظر في أصغر أجزائها أعجبتك متانة الصنع، ومدى ما فيها من دقة التنظيم، وعظمة الحركة، كل ذلك يزيدك معرفة: بأن للسماوات والأرض ربًّا يملك ناصيتها، ويدبر شؤونها ويسيرها، ولو كانت حرة طليقة من دون مسير، إذن لتحركت وسارت كل جزيئة منها في اتجاه، ولانهارت وتفتتت وتلاشت، فمن يملك ناصية الحياة غير ربها، الله الذي خلقها!!.
قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ إنها ليست الحقيقة التي نحتاج فيها إلى إثبات، بل نحتاج إلى معايشتها وملامسة أبعادها لنصبح كلما استطعنا أقرب إليها لأنها الحقيقة الأم التي تتفجر الحقائق من خلالها تفجيراً، ومن خلال معرفة حقيقة المالكية الإلهية نعرف أن الله قد كتب على نفسه الرحمة لأنه لو لم يكتب على نفسه الرحمة (ونعترف بعدم دقة التعبير) إذن فمن الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا.
علماً بأن الله يجبر الكون على المسير وفق الأنظمة، فمن يجبره سبحانه. إنه هو الذي كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ولكن لرحمة الله حدود، وحدود رحمة الله هي حكمته .. فكما أنه رحيم حين يضع السنن العادلة، إلا أنه شديد على من يخالفها، فهو حين يحفظك- مثلًا- من أن تسقط عليك حجارة ضخمة من السماء تدمر بيتك على من فيه، فإنه بعدئذ فرض عليك أن تلتزم بواجب العدالة، فلا تهدم بيوت الخلق بأسلحة مدمّرة، فلو فعلت فإن جزاءك سيأتيك عاجلًا في الدنيا، أو آجلًا في الآخرة. هنالك لا تحاسب وحدك، بل سوف تحاكم أمام الناس جميعاً، وسوف يؤتى بمن ظلمته لكي يستوفي كل جزائه العادل لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ أويشك أحد: أن الله هو الذي أمسك كل شيء في حدود معينة عادلة حكيمة،