من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - آيات الله بشائر رحمة ونذير عذاب
وذلك برحمته التي كتبها على نفسه، أو يشك أحد أنه سوف يترك الإنسان حرًّا في تدمير نفسه، والعالم من حوله دون جزاء عادل له؟.
كلا الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لأنهم يتصورون أن الحياة بلا بداية ولا نهاية، ولا مالك ولا شيء .. إنهم يخسرون أنفسهم، ويفقدون ما من الله عليهم به من فرصة السعادة الأبدية، إلى الشقاء الأبدي الخالد.
السكون والحركة في الكون
[١٣] غداً حين تشرق الشمس، وينتشر الضوء والحرارة. أذهب أنا وأولادي وسائر أبناء القرية جميعا للحصاد .. إذ أننا قبل أشهر كنا قد ملأنا الحقل بذوراً، والآن أصبحت حقلًا زاهراً وفي العام القادم سنزوج الأولاد، ونسافر إلى الحج، هذه الأفكار التي تراود ذهن فلاح بسيط لدليل على أن هناك ثقة بالحياة يسكن إليها البشر- بل كلما في الحياة- تلك ثقة نابعة من أن سنن الله لا تتغير رغم تطور آياته، فالشمس تطلع لتغرب، والليل يلاحق النهار، والضوء يهزم الظلام، ثم ينهزم أمام جيوشه، ولكن كل ذلك يجري وفق نظام يطمئن إليه الإنسان وسائر الأحياء لا فرق. من يملك النظام؟ من ينفذه؟ من يشرف عليه ألا تخرقه الأهواء النزقة؟ إنه الله الذي يهيمن على السماوات والأرض، وهو يسمع ويعلم فلا يهرب من سوط عدالته وسلطان تدبيره شيء سبحانه* وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ والمقابلة المبدعة بين الليل والنهار من جهة، وبين السكون من جهة ثانية مقابلة توضح بعدي السكون والحركة في الحياة الواحدة التي يهيمن عليها الرب.
دوافع الإيمان
[١٤] قلنا- ونكرر- إنك حين تعرف حقيقة أن لله ملك السماوات والأرض، تعطيك هذه المعرفة آفاقاً جديدة من العلم، وهذا واحد منها: إنك تجلس لتفكر. إذا كان الله هو مالك السماوات والأرض. فلماذا لا نتخذه صديقنا وصاحبنا، وقائدنا وولينا، نحبه ويحبنا. أوليس هو الذي يملك- فيما يملك- رزقنا. وهو بذلك لا يطالبنا بثمن، فنحن لا نطعمه. بل هو الذي يطعمنا؟!.
هناك توجه السؤال التالي إلى نفسك قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ويأتيك الجواب وبكل بساطة قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ تقول نفسك، وتقول لك كل حقائق الحياة: كلا. إن من الأفضل