من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٧ - الضوابط القانونية في العقود
ثانياً: أن يلتزم الزوج بأداء حقوقها، وبالذات مهرها الذي هو أجر حصانتها وإخلاصها للزوج، وتمكينها للزوج أنى دعته إليها حاجة جنسية.
ثالثاً: ألا يهدف الزوج من وراء العلاقة مع المرأة السفاح، وضياع ماء الحياة، والتلذذ بالمقاربة الجنسية لفترة محدودة، بل يكون هدفه بناء حصن الزوجية الرصينة حيث يحافظ كل واحد على حقوق الثاني وحرماته.
رابعاً: ألا يكون الهدف من وراء العلاقة الصداقة المائعة، حيث يوفر كل واحد لصديقه الجنس مقابل توفير الثاني له ذلك من دون التزامات قانونية محدودة. كلا، يجب أن يكون تراضي الطرفين على أساس الأحكام الشرعية وبالتعهد على الالتزام بها.
أنك قادر على تبادل الهدايا مع أصدقائك أو أقاربك لأن ذلك التبادل لا يؤدي إلى الخلاف والنزاع، ولا يضعضع علاقاتك الاجتماعية الأخرى، ولكن لايجوز لك أن تبادل امرأة أجنبية الحب والجنس كهدية متقابلة، لأن الجنس قضية هامة في حياة البشر، وركن أساسي من أركان التعاون الاجتماعي، فلو سمح لنا القانون بأن يكون الجنس حسب أهواء الطرفين، ومن دون الضوابط القانونية لكانت نهايته تفكيك عروة من العرى الاجتماعية، ولتزلزلت أرسخ قاعدة من قواعد التماسك الاجتماعي، من هنا فرض الإسلام أحكاماً في العلاقة الجنسية، وأمر بأن يكون ترابط الطرفين بينهما على أساس هذه الأحكام، وليس لمجرد الصداقة واتخاذ العلاقة كهدايا متبادلة إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ واعتبر القرآن الخروج عن هذه الأنظمة بمثابة الخروج عن الدين، إذ أن الفكر ليس قولًا إنما هو عمل وسلوك.
الإيمان قول وعمل
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ أي من يكفر بعد أن كان مؤمناً، أو مع التظاهر بالإيمان فإن أعماله الصالحة غير مقبولة عند الله بل تحبط وتقذف في وجهه، ولا تنفعه شيئاً.
وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ فلا يظن أحد أن بإمكانه الجمع بين العقيدة الصحيحة والعمل الفاسد، إذ أنه سوف يؤخذ بعمله ولا يؤبه بعقيدته التي يدعي أنه يلتزم بها فكرياً.