من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٢ - هكذا يستجيب المستمع، ويضل الأصم
هكذا يستجيب المستمع، ويضل الأصم
* إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٣٦) وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٧) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأْ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩).
هدى من الآيات
حين يعطب جهاز الاستقبال، فإن كثافة الأمواج لا تزيده إلا عطباً، وحين يموت قلب الإنسان فإن المزيد من الدلائل لاتنفع صاحبها. إنك ترى الكفار يطالبون بالمزيد من الآيات، والمشكلة ليست في قدرة الله على أن ينزل المزيد منها، ولكن المشكلة في فائدة الآيات للذين تعطل عندهم جهاز الفهم، إن نظرة واحدة إلى الحياة وما فيها من دابة، أو طائر في السماء لا فرق، تكفينا دليلًا على عظمة الخالق، حيث أنها جميعاً تسير وفق نظام اجتماعي معين، وتنتهي إلى الله، ولكن هل تكفي هذه الآيات العظيمة لأولئك الذين فقدوا القدرة على التعبير لأنهم فقدوا السماع والتفاعل مع الحياة الحقيقية؟! إنهم صمٌّ بكمٌ يعيشون في ظلمات الجهل والجهالة، لأن الله سلب منهم نعمة العلم والهداية (بعد أن رفضوا الانتفاع بهما) فتاهوا في صحراء الضلالة، أما الصالحون فقد هداهم الله إلى الصراط المستقيم الذي يسير بهم إلى أهدافهم السامية من أقرب الطرق.