من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٥ - الطريق إلى معرفة الله
أو لا تهدينا هذه الآية إلى ربنا القدير، ثم انظر إلى آثار الماء الذي يهبط من السماء.
فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ كل شيء ينمو بهذا الماء. الزرع والضرع والحيوانات.
فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً كالحنطة والشعير والذرة وما أشبه مما يتراكم إلى بعضها لفائدة المجتمع، حتى يكاد البشر يعجز عن استيعاب الفائض منه، فإذا ببعض الدول تحرق المزيد منها، وبعضها تلقيه في البحر.
وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ تعطيك تمرها بسهولة بالأسلوب إلى روعة جمالها، وسائر فوائدها.
وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ولحظة ولادة الحياة لحظة رائعة، لأنها أقرب إلى الفهم العميق لطبيعة الحياة، ولما فيها من حكمة ونظام، ولما تحتوي عليها من شواهد عظيمة على طبيعتها المحدودة المحكومة بما فوقها من إرادة وعلم وقدرة، لذلك يأمرنا الله بالنظر إلى هذه اللحظة.
انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إن هذه العبر المنتشرة في الحياة بحاجة إلى الإيمان بها حتى يعرفها ويستوعبها البشر إذ من دون الإيمان يقتصر نظر البشر إلى الحياة ذاتها، دون النظر إلى ما ورائها من حكمة وغاية معقولة، أو لما فيها من شهادة على الرب الكريم إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.