من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - العدالة في العلاقات الأسرية
كاملة كما جاء في الشريعة الإسلامية. متمثلة في الكتاب خصوصاً اذا كان المرأة يتيمة فعلينا أداء حقها كاملًا إذا أردنا الزواج منها وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَ وكذلك حقوق المستضعفين من صغار العمر واليتامى. كل تلك الحقوق يجب ان تراعى رعاية تامة.
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وعلى المؤمن أن يزيد على أداء الحقوق بالإحسان إلى هذه الطبقات ويعلم أن كل عمل يعمله خير مكتوب عند الله وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً.
الصلح في العلاقات الأسرية
[١٢٨] كما يجب على الرجل أن يوفي حقوق المرأة فعليها أن تتسامح بدورها عن بعض حقوقها خصوصاً اذا رأت في زوجها ميلًا إلى عدم أداء حقوقها، أو حتى الإعراض التام عنها.
وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ فالإسلام وضع حدوداً ثابتة في العلاقات الاجتماعية، وكلف الناس بتطبيقها كلما اختلفوا فيها، ولكنه وضع قانون التراضي والصلح لإضفاء المرونة الواقعية على تلك الحقوق، فمثلًا: المهر حق من حقوق المرأة وعلى الرجل ألا يتزوج بلا مهر، ولكن هناك نساء ذوات غنى يتزوجن لسبب أو آخر من رجال فقراء. أفلا يمكن أن يتنازلن عن صدقاتهن للأزواج؟.
بلى، لأن ذلك يتفق مع واقعية التشريع وكذلك بالنسبة لسائر حقوق الزوجة، فقد لا تكون من مصلحتها المطالبة بها تماماً، ولعدة أسباب محتملة
١- فقد تكون الزوجة لا تستحق تلك الحقوق في نظر العرف، حسب ملابسات حياتها، فتكون مثلًا امرأة كبيرة في السن تفتقر للجمال في المنظر، متواضعة في الشرف، عاقرة أمية، وقد تزوجت ببعل يعاكسها في كل الصفات، فالأفضل لها أن تتجاوز عن بعض حقوقها للمحافظة على ود زوجها.
٢- وقد تكون ظروف الزوج صعبة، وإذا ضغطت عليه الزوجة للحصول على كل حقوقها آنئذ يضطر إلى الطلاق فخير لها أن تسكت عن بعض التجاوزات بانتظار ظروف أفضل.