من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - طاعة القيادة الرسالية واجب وضرورة
بالطاغوت؟ ويذهبون إليه خاضعين، أم أنه ضلال بعيد؟.
إن الله بعث رسله لكي يذكروا الناس بربهم، ويعبدوه وحده، ويتحرروا من عبادة الطاغوت، فإذا عاد الناس إلى الطاغوت انتهى كل شيء، ولم يبق إلا قشور الإيمان.
[٦١] في حالة الرخاء يبتعد هؤلاء عن قيادة الرسول، ويبعدون عنها الناس بكل عناد ويلتجئون إلى الطاغوت زاعمين أنه أفضل لهم، ولكن سرعان ما يكتشفون ان الطاغوت قد خدعهم وأراد استعبادهم. فيعودون إلى الرسول وهم يبررون موقفهم السابق بأنه كان بنية طيبة، حيث أرادوا خدمة الناس، وحل الخلافات بينهم، أو حل خلافات ناشئة من سوء الفهم وليست خلافات مبدئية؟ وبالطبع إن هذا التبرير باطل وسخيف، ولكن على الرسول إلا يطردهم، بل ينصحهم بكلام ينفذ في أنفسهم عسى الله أن يهديهم إلى الإيمان الواقعي.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ أي عودوا إلى كتاب الله وقيادة الرسول [رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً].
[٦٢] فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي بالذنب الذي ارتكبوه وهو التحاكم إلى الطاغوت.
ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً أي ما كان هدفنا من التحاكم إلى الطاغوت (السلطات الظالمة) إلا الإحسان إلى الناس بسبب قربنا من مواقع السلطة، والتوفيق بين الناس، وفض خلافاتهم، أو تلطيف الأجواء بين السلطات الظالمة وبين أنصار الرسالة المناوئين لهم.
[٦٣] أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي لا تعاقبهم بالذي بدر منهم من التحاكم إلى الطاغوت.
وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً نافذاً من منطلق أنهم سوف لا يحصدون من الطاغوت إلّا الاستعباد والظلم والخيانة، فعليهم أن يبتعدوا عن الطاغوت إن هم أحبوا أنفسهم.
إن المنافقين يريدون مصالحهم، ولابد للرسالي أن يوجههم من هذا المنطلق.
هدف بعث الأنبياء
[٦٤] إن الهدف من بعث الرسل ليس سوى تحرير الناس من قيادة الطاغوت، وتوفير قيادة صالحة لهم، ولذلك يجب على الناس أن يطيعوا الرسول (صلى الله عليه وآله)، إذ سيجدون مغفرة من الله وفضلًا.