من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - ركائز المجتمع المؤمن
الضرورة يجوز الانتفاع بالمحرمات، ولكن بقدر الضرورة ومن دون الانحراف إلى المحرم ولو نفسيًّا.
بينات من الآيات
الوفاء بالعقود
[١] يجب الوفاء بالعقد أي تطبيقه تطبيقاً تاماً، حسب ما تراضى عليه وتعاهد به الطرفان والعقد: هو العهد والميثاق أو هو الالتزام المتبادل حيث يلتزم كل طرف بشيء في مقابل التزام الطرف الثاني بما يقابله.
ومبدأ وجوب الوفاء بالعقد وجوباً شرعيًّا، لأنه يلزم صاحبه حقًّا من حقوق المجتمع. إن هذا المبدأ يجعل كل عقد مشروعاً سواءً كان تجاريًّا أو غيره، وسواء كان عقداً معروفاً بين الناس في عهد الإسلام الأول أم لا، كما يجعل هذا المبدأ التشريع الإسلامي يواكب تطورات الزمن.
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ] ولعلنا لانجد في كتب القانون والفقه كلمة موجزة كهذه الكلمة تفيض بعشرات الأحكام والقوانين العامة، وربما جاء التعبير ب- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا للإيحاء بأن الوفاء بالعقود يدخل ضمن ركائز المجتمع المؤمن، وكأنه يقول: أيها المجتمع المؤمن عليك الوفاء بالعقود.
ومبدأ الوفاء بالعقود يوحي بحرية التجارة إلا أن بقية الآية تحدد هذه الحرية بإطار التشريع الإسلامي العام الذي يحل أشياء، ويحرم أخرى.
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ أي الأنعام التي لا تفهم شيئاً، هي حلال عموماً إلا بعض المستثنيات إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ومن هذه الاستثناءات
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أي الاصطياد في حالة الإحرام، أما الصيد في غيرها فهو جائز ويوجب الملكية.
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وعلينا ألا نتصور أننا أحرار في شؤوننا نختار النظم التي تعجبنا .. كلا. فالحاكم هو الله وحده.
إذن هناك حرية وانطلاق في الإسلام في حرية التعامل التجاري وحيازة المباحات، ولكن في حدود الإرادة العليا لخالق الكون، والمصلحة العليا للإنسانية وفي الآيات تفصيل مبين لهذه القضايا.