من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٦ - على خطى الأنبياء(عليهم السلام)
قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ إنه من الله بدليل أنه نور يستجلي العقل، ويوقظ الضمير، وينبه الفطرة البشرية، ولأنه نور فهو كاشف للحقائق سواء تلك التي تمت إلى الدنيا أو الآخرة. والكتاب أيضاً هدى للناس يهدي به الله إلى سواء السبيل في الآخرة. والهدى أخص من النور، لأنه يهدي صاحبه حتى ولو لم يؤت نوراً شاملًا.
إن الأنبياء (عليهم السلام) والصديقين والعلماء يؤيدون بنور العقل فيكشفون بأنفسهم الحقائق. أما الناس فإنهم قد لا يؤتون النور ولكن يهديهم الله إلى الصراط المستقيم عن طريق توضيح السبل لهم كالأعمى الذي يأخذ بيده البصير ويقوده في مسيرته.
تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً لأنكم خشيتم منه على مصالحكم والآن تنكرون البقية رأساً، أو ليس في هذا التناقض دليلًا على بطلان كلامكم.
وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فجاءت الأفكار بعيدة عن الجو الثقافي الذي كان سائداً عليكم، مما يدل على أنها كانت أفكاراً غيبية.
وأخيرا: إن جدل هؤلاء في رسالة النبي نابع من مرض قلبي دفين، لا ينفع معه إقامة الحجج، لذلك يجب أن يتركوا لشأنهم حتى يأتيهم جزاء أفعالهم.
قُلْ اللَّهُ الله هو الحاكم بيني وبينكم، والله هو الشاهد والشهيد عليكم، والله هو الذي لو آمنا به حقًّا لآمنا بالرسالات، ولأصلحنا عقد أنفسنا.
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ أي يلعبون فيما يخوضون فيه، ويناقشون فيه من أفكار خاطئة وأهواء. إنهم لا يتبعون العلم، بل يتلاعبون بالألفاظ والأهواء.
خصائص رسالتنا وأهدافها
[٩٢] الإيمان بالرسالات عموماً، ركن من أركان الإيمان بالله، إلا أن ذلك لا يكفي. إذ يجب أن نؤمن بالرسالة التي تخص حياتنا بالذات، والرسالة الإسلامية هي تلك الرسالة التي لابد أن نؤمن بها لعدة أسباب.
أولًا: لأنها مباركة تحفز البشرية نحو التقدم والرقي، والنمو والخير، وهذا هو تطلع البشر الأسمى.
ثانياً: لأنها تتفق في أصولها مع سائر رسالات السماء، مما يدل على وحدة المشكاة التي انبعثت منها.