من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٥ - على خطى الأنبياء(عليهم السلام)
الخط الرسالي المستقيم، والهدف منه أن ينذر به أم القرى ومن حولها. ومن يؤمن بالله واليوم الآخر لابد أن يؤمن بالرسالة، إذ أن الرسالة هي نتيجة الاعتقاد بهما.
بينات من الآيات
فبهداهم اقتده
[٨٩] تلك كانت رسالات الله بينها الله في الآيات السابقة، ورسله كانوا دعاة لتلك الرسالة.
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ الكتاب هو الرسالة، والحكم هو القضاء والسلطة باسم الرسالة، أما النبوة فهي تحمل الرسالة لدعوة الناس إليها.
فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ فلا خوف على الرسالة- أن تبقى غريبة- إذ سوف يقيض الله لها رجالًا يؤمنون بها، ويفدونها بأرواحهم، وانزال الخوف على هؤلاء الذين لا يؤمنون بها. وعلى امتداد التاريخ هناك رجال يؤمنون بخط الرسالة المستقيم دون أن يخالط إيمانهم شك أو وهن أو ارتداد.
[٩٠] والله سبحانه يبارك هذا الخط السليم بهدف أن يكون قدوة في الهدى.
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ وهذه الهداية انزال هي للناس جميعاً وهؤلاء لا يتقاضون أجراً على تبليغها قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ.
الإيمان بالرسالة جوهر الإيمان بالله
[٩١] الإيمان بالله، ومعرفته سبحانه هي النقطة المركزية للإيمان بسائر الحقائق ومعرفتها، وإن أبرز هذه الحقائق الإيمان برسالات الله التي من ينكرها فإنما ينكر الله أو لا يعرفه حق معرفته، فالله الذي خلق السماوات والأرض وكل شيء فيهما إنما خلقه بهدف وحكمة، وخلق الإنسان ولم يتركه سدى، بل بعث إليه رسلًا يوضحون له درب السعادة، فمن أراد السعادة اتبعهم، ومن لم يرد، فمصيره النار وساءت سبيلًا.
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ثم إن أبسط دليل على أي شيء هو وجوده العيني الخارجي، والله قد أنزل رسالته على البشر متمثلة في كتاب موسى (عليه السلام) الذي يستحيل عقلًا أن يكون من غير الله، فإذا هو من الله.