من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - الجهل والتقليد آفة الصلاح
إن المهتدي يسير وفق حركة الحق، ووفق سنة الله في الكون وبالتالي فهو الذي سيصل عاجلًا أم آجلًا إلى أهدافه، وعندئذ يخسر الضالون ويندمون على تفريطهم في مصالحهم.
ثم إن نهاية حركة الإنسان هي إلى الله مالك السماوات والأرض حيث يبين لنا من ضل ومن اهتدى، وذلك من خلال جزائه العادل، فيعاقب من ضل، ويثيب من اهتدى.
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ قد يصل الإنسان إلى جزائه دون أن يعرف أن هذا هو جزاء عمله.
فمثلًا: يشرب الماء الملوث فيصاب بمرض دون أن يعرف أن سبب مرضه هو ذلك الشراب، بيد أن الله لا يدع الإنسان يضل أو يهتدي حتى ينبئه ويخبره به يقيناً، أنه كان على ضلال وإن ما يعانيه من عقاب هو ثمن ضلالته أو أنه كان على هدى وأن ما اكتسبه من الثواب هو جزاء هداه.
إننا كبشر نخشى لوم الناس، فإذا سخر منا أحد انهزمنا نفسيًّا أمام سخريته وقد نفقد الثقة بأنفسنا ونفقد الاطمئنان إلى ديننا لمجرد أن أحداً سخر منا.
وقد يترك البعض طريق الهدى لمجرد أن الناس يقولون له إن هذا ضلالة.
والقرآن يبين لنا هنا بأن المستقبل كفيل ببيان صاحب الحق وصاحب الباطل، فلماذا ننظر إلى أقوال الناس، ولماذا لا نثق بعقولنا وبما نكشفه بأنفسنا من حقائق، ولماذا لا نهتدي إلى الصواب بحجة أن الآخرين لم يهتدوا إليه؟! دع الآخرين يتبعونك لأنك أنت وليسوا هم على صواب ولا تخش أقوالهم لأن الحقائق ستظهر قريباً.