من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - ركائز المجتمع المؤمن
أنواع الأحكام
[٢] ما هو الحكم الذي يفرضه الله حسبما يريد؟.
يضرب الله لنا مثلًا واقعيًّا لهذا الحكم فيقول: إن أحكام الله الاجتماعية نوعان
ألف: هناك أحكام تحافظ على أمن الناس، وتصون حريتهم، وتعطي لكل إنسان فرصة للانطلاق وذلك مثل إقامة أماكن حرة تنحسر عنها الاعتداءات بأي مبرر كان فلقد جعل الله- الكعبة البيت الحرام- وفرض فيه السلام والأمن، وأعطى الحرمة والحصانة لكل من دخله لكي يستطيع القادمون من تبادل التجارة وتداول الأفكار والتعارف على بعضهم، وبالتالي التعاون في سبيل الخير.
إن الهدف من هذا النوع من الأحكام هو حفظ الناس من شرور بعضهم وفسح المجال أمام كل الطاقات أن يساهم في بناء المجتمع.
باء: وهناك نوع من الأحكام تنظم علاقة الإنسان بالطبيعة والهدف منها صيانة البشر من أضرار الطبيعة، وذلك مثل حرمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أشبه.
وعن النوع الأول يحدثنا الله سبحانه قائلًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ أي لا تجعلوا الشعيرة التي جعلها الله حراماً، إحلالًا والشعيرة هي البهائم التي تساق إلى بيت الله يحرم الاعتداء عليها بالسرقة أو النهب، أو أنها الحج نفسه وفيما يلي توضيح ذلك.
وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ أي لا يعتدي بعضكم على بعض في الشهر الحرام، ولا يسرق أو ينهب أحدكم الهدي الذي اختص بالكعبة، ولا تأكلوا البهائم التي تقلد برقابها قلادة للدلالة على أنها تساق إلى بيت الله.
غرض كل هذه الأحكام هو تبين حرمة الكعبة على الناس، وهي مقدمة لفرض جو من السلام على ربوع تلك البلاد المقدسة، وعلى الطرق المؤدية إليها من كل أفق بعيد، لذلك قال الله بعدئذ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ أي الذين يقصدون زيارة البيت الحرام، فلا تعتدوا عليهم ولا تحلوا حرمتهم ذلك لأنهم يهدفون رزق الله ورضاه.
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً أي أنهم لا يريدون سلب أموال الناس ولا الاعتداء على حقوقهم، بل يريدون الحصول على رحمة الله المتمثلة في حيازة المباحات، أو التبادل التجاري، كما أنهم لايهدفون الخروج على الأنظمة الإسلامية بالحصول على مكاسب غير مشروعة بل