من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - ركائز المجتمع المؤمن
الكاذب). بينما العدوان: هو الاستيلاء على حقوق الناس بالقوة، وبلا أي غطاء.
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ومن أنواع عقابه الشديد أن يضرب بعضكم، بعضاً، ويشعل بعضكم نار حرب بعض على بعض فيحترق الجميع.
أو إنكم بتحالفاتكم العدوانية يخشى بعضكم بعضاً، فيتوجه الجميع إلى صناعة السلاح ويضع الميزانيات الرهيبة لغرض التدمير، فتمتص ميزانيات التسلح ثرواتكم وتحرق جذور السعادة والرفاه، فتصبحون على ما فعلتم نادمين.
أوليس هذا بعض ما يعيش فيه العالم؟! أفلا يرجعون إلى هدى الله؟! وإلى متى؟!.
[٣] لكي يسعد المجتمع لابد أن تنظم علاقاته ببعضه على أساس ثابت من العدل والتعاون، كما لابد أن تنظم علاقته بالطبيعة بحيث لا تضره شرورها. وقد بين القرآن في هذه الآية جانباً من تنظيم علاقة الإنسان بالطبيعة، وبالذات جانباً من العادات المحرمة التي كانت شائعة في المجتمع الجاهلي آنئذ فقال حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ لأنها كلها تضر بصحة الإنسان وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أي كل ذبيحة ذبحت على غير اسم الله وَالْمُنْخَنِقَةُ الذبيحة التي قتلت خنقاً وليس ذبحاً وَالْمَوْقُوذَةُ وهي التي ضربت بآلة غير حادة حتى ماتت (كأن ضربت بصخرة) وَالْمُتَرَدِّيَةُ التي وقعت من عال فماتت وَالنَّطِيحَةُ التي نطحتها البهائم حتى ماتت وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وما تبقى من فضلاته إلا إذا جرحها السبع وقبل أن تموت استطعتم ذبحها بالطريقة الشرعية وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ من أجل إرضاء الأصنام التي لا تضر ولا تنفع فعليكم اجتنابه لأنه يمتزج بعبادة الأصنام، وبالتالي بالشرك.
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ تلك العادة التي كانت في الجاهلية حيث كان يجتمع طائفة من الناس ويساهمون في شراء شاة ثم يقسمونها بينهم لا حسب سهامهم بل حسب الأزلام حيث توضع أخشاب مختلفة في كيس أو في بطن صنم ثم يسحب كل واحد نصيبه، فإذا خرجت له خشبة معينة يأخذ نصف الذبيحة، وإذا خرجت أخرى لا يأخذ منها شيئاً، أو يأخذ الرأس فقط، وهذا نوع من أنواع القمار المحرم.
إن الذبيحة تحرم في هذه الحالة إذا كانت قد ذبحت باسم الصنم الذي يقترع في بطنه على نصيب كل واحد من المشركين.
ذَلِكُمْ فِسْقٌ وعمل محرم يخرج الإنسان عن حدود التقوى، بل عن حدود الإيمان