من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - بنو إسرائيل في التيه
البشر ولذلك قال بنوا إسرائيل وبلا خجل قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ.
وإنما كرروا كلمة موسى استعطافاً وتذكيراً بدوره الغيبي في عبور البحر، وهلاك فرعون، ولذلك شبهوا حكام فلسطين بحاكم مصر السابق، وأن كليهما كان جباراً.
وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ وكأن دخولهم المدينة بعد خروج الجبارين منة منهم على الله، أو أنها طاعة يبتغون من ورائها ثواباً منه. والواقع أن هذا تفكير موجود عند كثير من الناس، إنهم يتبعون الأنبياء (عليهم السلام) فقط فيما يخدم شهواتهم العاجلة، ثم يعتبرون ذلك عملًا عظيماً.
[٢٣] بعد جوابهم الفاتر لأمر موسى (عليه السلام) سكت عنهم، وتولى مهمة إقناعهم بعض الحواريين من أصحابه.
قَالَ رَجُلانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ إذ أنكم أنتم أصحاب الحق وإنكم تتبعون آنئذ خطة المبادرة بالهجوم، وتملكون ناصية الموقف بالإقدام، ثم إنكم تهدفون من وراء الحرب تحرير شعب هذه المدينة من أيدي الجبارين، وبذلك تنتصرون عليهم، بتعاون الشعوب معكم ضد الجبارين.
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ذلك أن التوكل على الله يزيدكم ثقة وروحاً معنوية عالية.
القيادة مشعل هداية لا واقع تبرير
[٢٤] لقد كان هذا الرأي موقف رجلين فقط منهم، حيث حاولا إقناع الآخرين بضرورة اتباع أوامر الرسول، أما الأكثرية الساحقة فقد خالفت انطلاقاً من فكرة سلبية متخلفة، حيث زعموا أن على الله أن يوفر لهم النصر ويقدمه إليهم في طبق من ذهب.
قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا واستخدموا أنواعاً من التأكيد اللفظي في رفض دخولهم المدينة لقتال الجبارين فيها فقالوا لَنْ الدالة على نفي الأبد، وأضافوا إليها كلمة أبداً للدلالة على أن كل المحاولات المبذولة لإقناعهم بضرورة الجهاد، ستذهب سدى، وان الحل الوحيد هو صنع النصر وإعطاؤهم إياه جاهزاً.
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ إن نظرة الناس إلى الدين تختلف اختلافاً يكاد يكون متناقضاً فبينما يؤمن البعض بالدين ليجدوا فيه برنامجاً للعمل الصادق،