من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - فاستبقوا الخيرات
الأهداف البعيدة للاختلاف
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ليخرج طاقاتكم وطبائعكم الكامنة، ومدى استقامتكم.
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وهذا هو هدف الاختلاف البعيد وهو: التنافس البناء من أجل الوصول إلى الخيرات، أما الخلافات فلأن إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ لذلك دعوها جانباً، ولا تتعبوا أنفسكم في محاولة انهائها أو إثبات كل فريق بأنه أحق من غيره.
[٤٩] ولا يعني السلام مع سائر الأمم وفق هذه الرؤية الرسالية البناءة، التنازل لأهوائهم وانحرافهم أو الخضوع لضغوطهم بل يعني المزيد من الالتزام بالأحكام والتطبيق العملي لاستباق الخيرات والتنافس البناء وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ.
تسريب الثقافة الباطلة
إن المنافسين والأعداء يسعون من أجل تسريب أفكارهم وثقافاتهم إلى الأمة الإسلامية في حالات السلم القائمة بينهم وبين المسلمين، لذلك فإن القرآن يوصي بضرورة اتخاذ جانب الحذر حتى لا يتأثر المسلمون بتلك الأفكار.
وعلى المسلمين ألا ينبهروا بالحياة الآمنة التي يظهر وجودها عند الكفار أو الأمم الأخرى، لأن هذه الحياة سوف تتحول إلى جحيم بسبب ذنوبهم، ولذلك يجب التحصن ضد التأثر بهم، وتقليد أفكارهم أو عاداتهم فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ.
تصدير الإسلام
[٥٠] إن الأمة الإسلامية تسعى من أجل تصدير برنامجها ورسالتها بالنموذج المتكامل الذي تصنعه حياتها الخاصة، ولذلك فهي لا تحتاج دائماً إلى شن الحروب ضد الأمم الأخرى ولكن هذا التصدير غير ممكن من دون تحصن أبناء الأمة عن تسرب أفكار وبرامج الآخرين الجاهلية إليها، وذلك بان تعرف الأمة أن حكم أولئك حكم جاهلي عفن قد أكل الدهر عليه وشرب وأنه لايمكن أن يستمع إليه المسلمون.