من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - التشريعات المالية في الإسلام
فقال فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً.
وعدم العدالة قد يكون بالاهتمام بزوجة وترك الأخريات كالمعلقات لا يحظين بحقوق الزوجية الجنسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا هن مطلقات حتى يتزوجن غيره.
ومن الناس من يتزوج أرملة بهدف التهام أموالها ثم يتركها تعاني الأمرَّين، ولقد حذر القرآن من ذلك وأمر هؤلاء بالاقتصاد على زوجة واحدة.
أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أي التسري بالإماء بهدف تفريغ الشهوة الجنسية، والامتناع عن الفساد، وهذا جانب من واقعية التشريع الإسلامي الذي يمنع بشدة الفوضى الجنسية، ومن جانب آخر يفتح طريق اللذة الحلال بالزواج أو الملك.
ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا فالاكتفاء بزوجة واحدة، أو بالتسري بالإماء، يمنع الميل عن الحق إلى الباطل، بينما تعدد الزوجات قد يتسبب في الظلم والفقر والمسكنة.
المهر حق المرأة
[٤] بعد الحديث عن اليتيم جاء دور حقوق المرأة، وأبرزها المهر، لأنه مال ثابت تمتلكه أغلب النساء. فأمر الإسلام بإعطاء المهر للنساء، وبين بذلك أن المرأة تمتلك تماما كالرجل، سواء كانت متزوجة أم عانساً، وقد كانت الأنظمة البشرية تنفي حق المرأة في الامتلاك خصوصاً المتزوجة، وقريباً جدًّا استطاعت المرأة الغربية أن تحافظ على حريتها في التملك بعد الزواج، بالرغم من أن الإسلام أعطاها هذا الحق منذ اليوم الأول.
والواقع أن الجاهلية لا تستطيع إلا أن تظلم الضعفاء، والمرأة هي العضو الضعيف في المجتمع، ولا يزال العالم الغربي يظلمها في شخصيتها وحقوقها العامة.
ويسمي القرآن المهر صداقاً ليبين فلسفته التي هي: المصادقة على عهد الزوجية، ذلك أن الرجل يغري فتاة بحلم الزواج، وعندما يقضي وطره منها يتركها للفحشاء، فكان عليه أن يقدم دليلًا على صدق حبه لها، وحسن نيته في ادعاء الزواج، وذلك الدليل هو المهر، من هنا قال ربنا وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً النحلة هي: العطاء، أي قدموا لهن المهر عطاء لا رجعة فيه، والهنيء ما يسبب الراحة النفسية، والمريء ما يسبب الراحة الجسدية.
ولا ريب أن المال الحلال الذي يأكله الإنسان براحة نفسية يعطي الجسد راحة جسمية أيضا لطبيعة العلاقة بين النفس والجسم.