من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - التشريعات المالية في الإسلام
المنتظر أن يستعمل كلمة (من) وهذا التعبير جاء للدلالة على ضرورة صرف هذه الأموال في مصلحة السفهاء، والرزق هو مثل للحاجة الطبيعية بينما الكسوة مثل للحاجة الكمالية (الاجتماعية).
ثم قال ربنا عن الجانب التربوي لهؤلاء وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً حتى لا تتحطم نفسيتهم، ولا يعودوا يصلحون للحياة أبداً.
يبقى أن نقول: إن السفيه هو الذي يخالف مصالحه الحقيقية حسب رؤية الشرع، ومقياس العرف الصالح، والقيام استخدم في القرآن بمعنى النظام، أو ما به استمرار الشيء وبقاؤه.
المراهقة الفكرية جذر السفه
[٦] السفه قد يكون بسبب آفة عقلية أو نفسية تطرأ على صاحبه، وقد يكون بسبب المراهقة، وعن هذه الثانية تتحدث الآية وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فإنما يعاد لليتيم أمواله بعد أن يختبر، ليكشف بلوغه سن النكاح وتمتعه بالرشد الكافي للتصرف في أمواله بما يخدم مصلحته ومصلحة مجتمعه.
ويؤكد القرآن هنا مرة أخرى ضرورة المحافظة على حقوق اليتامى ويقول وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا ذلك أن الذي يأكل أموال اليتيم يسرف فيها، ويسابق الزمن في التهامها قبل أن يكبر اليتيم فيطالبه بالأموال، بداراً: أي مبادرة قبل أن يكبر اليتيم.
ولكن مع ذلك يبقى لولي اليتيم الحق في أخذ أجرته في المحافظة عليه وعلى أمواله إن كان فقيراً أو محتاجاً إلى ذلك وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً أي أن الأهم من الإشهاد هو الوازع النفسي الذي يرى الله عليه حسيباً، فيمنعه عن أكل مال اليتيم.
الإرث لماذا؟ لمن؟ كيف؟
[٧] من مظاهر الاقتصاد الموجه الذي يؤمن به الإسلام هي حقوق الإرث، والتي تشجع الأفراد على العمل والإنتاج بإثارة غريزة حب الأبناء لديهم، حتى إذا كان الفرد غنيًّا عن المال بالنسبة إلى حاجاته الخاصة، عمل من أجل إسعاد أبنائه بعد موته.
ثم إن الإنسان معرض للموت في أية لحظة، وقد تراوده فكرة خبيثة فيفكر: لماذا أعمل ولمن؟.