من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - شروط قيادة العلماء
هدى من الآيات
لكي لا يتلاعب رجال الكهنوت بمقدرات الأمة بالاتفاق مع الأنظمة الفاسدة، سحب كتاب الله الثقة بهم بوجه مطلق، وحدد شروطاً معينة (تدل عليها الآيات بصورة غير مباشرة) إذا وجدت في علماء الدين جاز للأمة اتباعهم، وإلا وجب عليهم الثورة ضدهم دون ما وازع من الخوف أو الحياء.
ومن تلك الشروط
أولًا: محاربة الطغاة والوقوف ضد ظلمهم للناس، أما إذا ارتمى علماء الدين في أحضان الأنظمة الفاسدة، وآمنوا بها وزعموا أنها أهدى سبيلًا من المعارضين لهم، المؤمنين بالله، فإنهم يسقطون من أي اعتبار، بل تلاحقهم لعنة الله وعذابه.
ثانياً: حب الخير للناس جميعا، وطهارة القلب من الحسد، والتسليم للحق حتى ولو كان عند منافسيهم من العلماء، وحب الخير للناس. أما علماء السوء فهم بالعكس، إذا وصلوا إلى أعتاب السلطات، ضاقت أنفسهم وحاولوا منع السلطات من كل خير حسداً وضعة وبخلًا، يتحاسدون بينهم، ويستعينون بالسلطات على بعضهم البعض، ولا يؤمنون بأن الله يقدر للعباد الرزق، وعليهم أن يجتهدوا بأنفسهم للحصول على فضل الله ذلك الفضل الذي أعطاه ربنا لآل إبراهيم فحسدهم البعض عليه، وأخذوا يصدون الناس عنه صدوداً.
وجزاء من يصد عن الهدى حسداً أن يذيقه الله عذاب نار أليمة، أما جزاء من يحارب الحسد في ذاته، ويسلم وجهه لله، ويؤمن برسله، ويعمل صالحاً، فأن جزاءه الجنات الطيبة.
بينات من الآيات
ما هو معنى الجبت؟
[٥١] الجبت هو: الشيطان الخفي الذي يحاول خداع الإنسان عن طريق تزيين الأعمال المنكرة عنده، والجبت كذلك هو: الأفكار الخبيثة التي ينطلق منها الشيطان في إفساد ضمير البشر، وهي التبريرات والأعذار التي يحتمي وراءها الكسالى والمتقاعسون عن تنفيذ أوامر الله، وهي الثقافة المتخلفة التي تعتمد على القدرية والحتمية الكسولة، والتي تدعو صاحبها إلى الترهل واللامسؤولية.
وبالتالي الجبت هو: العوامل الذاتية التي تدعو الإنسان الفرد والمجتمع إلى الخمول والانحراف.