من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - مسؤولية العلم وخطر الانحراف
الأولى: أن الشرك افتراء عظيم على الله، وأن الله لن يغفره.
الثانية: أن هؤلاء يزكون أنفسهم باستمرار، ويجعلونها مقياساً للحق والباطل، ولذلك لا يقبلون الانتقاد، ولا هم يقيمون أنفسهم ويحاسبونها بدقة وموضوعية، وطبيعي في هؤلاء أن تنتهي مسيرتهم الضالة إلى الشرك.
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ أي أن الله ذو المغفرة الواسعة، ومع ذلك لا يغفر للمشركين.
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً بالرغم من ان الشرك كذب عظيم، ولكنه في الواقع ممارسة عملية لهذا الكذب، ولذلك فهو إثم عظيم، من هنا تجد القرآن قد عبر أولًا بكلمة افْتَرَى للدلالة على الجانب النفسي والفكري في الكذب، ثم عبر إِثْماً للدلالة على الجانب العملي منه.
الله مقياس الحق
[٤٩] ومن صفات هؤلاء تزكية أنفسهم، وجعلها مقياس الحق والباطل، وبينما الصحيح، أن يجعل الإنسان ربه مقياساً لذلك، فيقوِّم ذاته حسب قيم الله وأوامره.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ والله عادل في تقييمه للبشر، ولذلك يجب ألا يتدخل البشر ذاته في هذا المجال خوفاً من إلحاق الظلم به وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا أي بمقدار الخيط الموجود في شق نواة التمر.
[٥٠] وتزكية الذات هي افتراء على الله، وادعاء عليه بأنه قد طهر هؤلاء من الذنوب، وعصمهم من الزلل. وهؤلاء الخونة من علماء الدين لا يتورعون عن هذا الكذب، وهو إثم واضح إذ يسبب في إفساد المقاييس والقيم، وتشويش الرؤية، ودفع الناس إلى الضلالة.
انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً إن الفرية على الله تكفي لإسقاط صاحبها عن الاعتبار، وسحق شخصيته الاجتماعية.