من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - مسؤولية العلم وخطر الانحراف
وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ إن كلامهم واعتذارهم لا ينطلق من منطلق التوبة، بل من منطلق النفاق، والتمييع للقرارات، والمخالفة لها، وبالتالي الطعن في الدين وأصوله.
وكان الأفضل لمصلحة هؤلاء الشخصية، ولاستقامة حياتهم العامة، أن يطيعوا الله طاعة تامة، حتى إذا خدعتهم الدنيا عن الطاعة، تابوا إلى الله وطالبوا بإمهالهم فترة من الوقت لكي يطيعوا الله في المستقبل.
وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا أي طلبوا الاستماع إلى أعذارهم بعد الإقرار بأصل الطاعة، وطالبوا بإمهالهم وإنظارهم، حتى يطبقوا القرارات في المستقبل.
لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ أي أكثر نظماً لحياتهم (مقتبس من القيام بمعنى ما يقوم به الشيء).
ويبقى سؤال: لماذا خالف هؤلاء أوامر الله؟.
الجواب: لأنهم يكفرون بالله في واقع أمرهم، بالرغم من إيمانهم الظاهر، والله يبعد الكفار عن رحابه وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا.
ما هو مصير الخونة؟
[٤٧] والمصير الذي ينتظر هؤلاء الخونة من علماء الدين، أنهم يفقدون ثقة الجماهير بهم، وكأن وجوههم قد طمست معالمها، وأصبحت صفيحة ممسوخة لا تعرف، ويعودون إلى حالة ما قبل العلم، وكأنهم لم يحصلوا على علم الدين أبداً.
وبالإضافة إلى ذلك فإنهم ملعونون، ينزل عليهم صاعقة من قبل الله، كما فعل الله بالذين عصوه في تعطيل يوم السبت، فتحولوا إلى قردة وخنازير وهكذا يفعل الله بالخائنين يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا.
الشرك نهاية المطاف
[٤٨] والنهاية المأساوية التي قد يصل إليها هؤلاء: هي (الشرك بالله)، وذلك بالاستسلام للطواغيت، وتمهيداً للحديث عن ذلك بين القرآن حقيقتين